التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٤
فقام فدفنه في الغري[١] فانه يدل على التقرير منه (عليه السلام) لذلك .
والمتحصل : أن نقل الميِّت إلى المشاهد المشرفة وما بحكمها لا كراهة فيه سواء أوصى الميِّت بذلك أم لم يوص به ، هذا .
وعن الشهيد (قدس سره) التفصيل بين الشهيد فلا بدّ أن يدفن في مصرعه وبين غيره فلا مانع من نقله إلى غير بلد الموت[٢] . وهذا التفصيل لم يظهر له مستند في الأخبار ، وهو (قدس سره) اعتمد في ذلك على رواية الدعائم المتقدمة ، وقد عرفت ضعفها لإرسالها . فلا فرق بين الشهيد وغيره ، فان نقل الميِّت إلى المشاهد المشرفة للتوسّل بهم (عليهم السلام) والاستشفاع والتبرك راجح كما تقدّم .
الجهة الثالثة : فيما إذا استلزم نقل الميِّت تغيراً فيه ، وهذا على قسمين وصورتين :
الصورة الاُولى : أن يكون التغير مستنداً إلى اختيار المكلف كتقطيع الميِّت .
الصورة الثانية : ما إذا لم يستند التغير إلى اختياره بل تغير الميِّت وأنتن لحرارة الهواء أو طول المدة ونحوهما .
أمّا الصورة الاُولى : فلا نعرف من يفتي بجواز النقل المستلزم للتغير الصادر عن الاختيار من الأصحاب سوى الشيخ الكبير حيث نسب إليه القول بجواز النقل وإن استلزم التقطيع وجعل الميِّت إرباً [٣] . واستدل على ذلك بوجوه :
منها : أصالة الإباحة ، لعدم العلم بحرمة النقل المستلزم لتقطيع الميِّت والأصل إباحته .
ومنها : إطلاقات كلمات الأصحاب حيث ذكروا أن النقل من بلد الموت إلى غيره
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٢ : ٣١٠ / أبواب الدّفن ب ١٣ ح ٧ ، إرشاد القلوب : ٤٤٠ . ليس في المصدر : في الغري .
[٢] الذكرى : ٦٥ السطر ٥ .
[٣] حكاه عنه في الجواهر ٤ : ٣٤٨ .