التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠١
إذا لم يمكن الدّفن في من مات في البر
الجهة الرابعة : إذا مات الميِّت في غير السفينة والبحر ولم يمكن دفنه في الأرض لمنع الحكومة أو منع ظالم آخر أو لصلابة الأرض أو نحو ذلك فهل يجب إلقاؤه في البحر حينئذ ، أو أن ذلك يختص بمن مات في البحر والسفينة ؟
الصحيح وجوب ذلك ، لأنه الذي تقتضيه القاعدة ، لأن حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حيّاً ، ولا يرضى الشارع باهانته أو باحراقه أو بأكل السباع إيّاه، والميسور من التحفّظ عليه حينئذ هو إلقاؤه في البحر وإن كان موته في خارج البحر .
ويؤيده ما ورد في حق زيد (عليه السلام) في رواية سليمان بن خالد قال : "سألني أبو عبدالله فقال : ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم فيه عمي زيداً ـ إلى أن قال ـ كم إلى الفرات من الموضع الذي وضعتموه فيه ؟ فقلت : قذفة حجر ، فقال : سبحان الله أفلا كنتم أوقرتموه حديداً وقذفتموه في الفرات وكان أفضل" [١] .
وهي ضعيفة بأبي المستهل لتردده بين الممدوح والضعيف . والمراد بيحيى الحلبي هو يحيى بن عمران الثقة .
وفي مرسلة ابن أبي عمير عن رجل ذكره عن سليمان بن خالد قال "قال لي أبو عبدالله (عليه السلام) : كيف صنعتم بعمي زيد ؟ قلت : إنهم كانوا يحرسونه فلمّا شف الناس أخذنا جثته وقذفناه في حرف ـ أي في طرف ـ على شاطئ الفرات، فلمّا أصبحوا جالت الخيل يطلبونه فوجدوه فأحرقوه ، فقال : ألا أوقرتموه حديداً أو ألقيتموه في الفرات ، صلّى الله عليه ولعن الله قاتله"[٢] ويحتمل اتحاد الروايتين وكون الاختلاف لفظيّاً فقط .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٢٠٧ / أبواب الدّفن ب ٤١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٣ : ٢٠٧ / أبواب الدّفن ب ٤١ ح ٢ .