التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٢
الأمر ، وهذا منحصر بما إذا كان المكلّف متمكّناً من التكفين بغير الحرير ولم يكن الكفن منحصراً بالحرير ، وأمّا إذا انحصر الكفن بالحرير فلا معنى لهذا الكلام ولا يصح القول بأنّ التكفين بالحرير ليس مصداقاً للامتثال والمأمور به ، لأنّ الأمر لا يخلو حينئذ من أحد أمرين : إمّا أن يسقط الأمر بالتكفين عندما ينحصر الكفن بالحرير كما لو كان الكفن مشروطاً بغير الحرير على الاطلاق . وإمّا أن يكون التكفين بالحرير مأموراً به بنفسه كما إذا لم يكن الكفن مشروطاً بغيره ، وعلى كلا التقديرين لا مجال للقول بأنّ التكفين بالحرير ليس بمصداق للأمر والامتثال ، لأ نّه على الأوّل لا أمر أصلاً حتّى يكون ذلك مصداقاً له ، وعلى الثاني مأمور به بنفسه كما عرفت .
ومن هذا يظهر أن رواية حسن بن راشد[١] ـ وهي الّتي دلّت على اشتراط كون الكفن من غير الحرير ـ ليست ناظرة إلى صورة الاضطرار وإنّما هي مختصّة بصورة التمكّن من التكفين بغير الحرير .
ومعه لا محذور من التمسّك بالمطلقات الدالّة على أنّ الكفن أثواب ثلاثة وهي شاملة للحرير عند الاضطرار .
ولعلّه إلى ذلك نظر شيخنا الأنصاري (قدس سره) فيما ذكره من أن أدلّة اشتراط كون الكفن من غير الحرير منصرفة إلى صورة التمكّن من غير الحرير[٢] .
الصورة الثالثة : إذا انحصر الكفن بجلد غير مأكول اللحم أو بالمذهّب أو بجلد ما يؤكل لحمه أو وبره أو شعره ، فلا ينبغي الشبهة في جواز التكفين بها عند الاضطرار لأنّ المنع عن التكفين بها مستند إلى الاحتياط ، والاحتياط إنّما هو عند التمكّن من التكفين بغيرها .
وأمّا عند الانحصار بها فلا معنى للاحتياط بالدفن عارياً ، بل الاحتياط يقتضي التكفين بتلك الاُمور عند الاضطرار إليها وعدم التمكّن من غيرها . هذا كلّه في المقام الأوّل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٥ / أبواب التكفين ب ٢٣ ح ١ .
[٢] كتاب الطّهارة : ٣٠٠ السطر ١٥ / في تكفين الأموات .