التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٤
واستحبابه يبتني على التسامح في أدلة السنن ، بل ورد في بعضها جواز أخذ الاُجرة على نياحتها ، فلو كانت النياحة محرمة لم يجز أن تأخذ عليها الاُجرة بوجه .
نعم ذهب ابن حمزة[١] والشيخ[٢] (قدس سرهما) إلى حرمة النياحة، وادعى الشيخ الإجماع عليها في مبسوطه[٣] ، إلاّ أن هذه الدعوى غير قابلة التصديق منه (قدس سره) حيث إن جواز النياحة ممّا يلتزم به المشهور فكيف يقوم معه الإجماع على حرمتها. ولعلّه أراد بالنياحة النياحة المرسومة عند العرب ، ولا إشكال في حرمتها لاشتمالها على الكذب ، حيث كانوا يصفون الميِّت بأوصاف غير واجد لها في حياته ككونه شجاعاً أو كريماً سخياً مع أنه جبان أو بخيل ، وهو كذب حرام .
نعم ورد النهي عن النياحة في جملة من الأخبار ، ففي رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال "قلت له : ما الجزع ؟ قال : أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر من النواصي ، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه"[٤] إلاّ أنها ضعيفة السند بأبي جميلة مفضل بن عمر على طريق وبه وبسهل بن زياد على طريق آخر .
وفي مرسلة الصدوق قال: من ألفاظ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الموجزة التي لم يسبق إليها : "النياحة من عمل الجاهلية"[٥] وهي مضافاً إلى ضعف سندها قابلة الحمل على إرادة النياحة الباطلة المرسومة عند العرب بمناسبة قوله : "من عمل الجاهلية" أي بحسب مناسبة الحكم والموضوع ، إلى غير ذلك من الأخبار الضعاف[٦] فراجع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسيلة : ٦٩ .
[٢] ،
[٣] المبسوط ١ : ١٨٩ .
[٤] الوسائل ٣ : ٢٧١ / أبواب الدّفن ب ٨٣ ح ١ .
[٥] الحديث ٢ من المصدر المتقدِّم ، الفقيه ٤ : ٢٧١ / ٨٢٨ .
[٦] منها الحديث ٥ من الباب المتقدِّم .