التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠
آخر بدل عن الوضوء .
والأمر في المقام كذلك ، لأنّ الواجب متعدد وهو كل واحد من الأغسال ، ومن ثمة ورد في بعض الأخبار أنّ الواجب في غسل الميِّت ثلاثة أغسال[١] وفاقاً لصاحب الجواهر (قدس سره) حيث عبّر بلفظة "كل" بقوله : "إن كل واحد من الأغسال الثلاثة كغسل الجنابة"[٢] ومع تعدد الواجب لا بدّ من تعدد التيمم بدلاً عن الأغسال المتعذرة ، هذا .
بل يمكن أن يقال : إن ما ذكره المشهور من أن أثر الأغسال واحد وهو حصول الطهارة فبدلها تيمم واحد لو تمّ ، فانّما يتم على مسلكهم من أنّ الطهارة مترتبة على الغسل والوضوء والتيمم ، وتلك محصلات للطهارة وأسباب لها ، ومن هنا ذهبوا إلى عدم جريان البراءة عند الشك في اعتبار شيء في الغسل والوضوء والتيمم ، نظراً إلى أنّ المأمور به أمر بسيط وهو الطهارة ولا شك فيه ، وإنّما الشك في المحصّل ومعه لا بدّ من الاحتياط .
وبهذا علل شيخنا الأنصاري (قدس سره) عدم جريان قاعدة التجاوز في تلك الاُمور، بدعوى أنّ الطهارة شيء واحد لايتحقق التجاوز فيها عند الشك في الأثناء[٣] .
وأمّا بناءً على ما سلكناه من أنّ الطهارة هي نفس الوضوء أو الغسل، فانّه اعتبر نوراً في الأخبار أو نوراً على نور [٤] ، لا أنّها شيء آخر يترتب عليها ، وقد ورد في صحيحة زرارة "وهو على وضوء" [٥] وفي جملة من الأخبار أنّ الوضوء ينقضه كذا ولا ينقضه كذا [٦] ومن الظاهر أنّ الكون على الشيء أو انتقاضه إنّما يتصوّر فيما إذا كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٤٧٩ / أبواب غسل الميِّت ب ٢ ح ١ ، ٢ وغيرهما .
[٢] لاحظ الجواهر ٤ : ١٣٣ ولكن لم يعبّر بلفظة (كل) إلاّ أن عبارته دالّة عليه .
[٣] فرائد الاُصول ٢: ٧١٣ .
[٤] الوسائل ١ : ٣٧٧ / أبواب الوضوء ب ٨ ح ٨ .
[٥] الوسائل ١ : ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١ .
[٦] الوسائل ١ : ٢٤٥ ـ ٢٥٦ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ـ ٣ .