التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٦
ومنها : موثقة عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) أ نّه سئل عن الميِّت ، فذكر حديثاً يقول فيه : "ثمّ تكفنه ، تبدأ وتجعل على مقعدته شيئاً من القطن وذريرة تضم فخذيه ضمّاً شديداً ، وجمر ثيابه بثلاثة أعواد ، ثمّ تبدأ فتبسط اللفافة طولاً ـ اللفافة والحبرة بمعنى واحد ـ ثمّ تذر عليها من الذريرة ثمّ الازار طولاً حتّى يغطي الصدر والرجلين ... " [١] .
ومنها : صحيحة عبدالله بن سنان قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) كيف أصنع بالكفن ؟ قال : تأخذ خرقة فتشد بها على مقعدته ورجليه ، قلت : فالازار ؟ قال : لا ، إنّها لا تعدّ شيئاً إنّما تصنع لتضم ما هناك لئلاّ يخرج منه شيء وما يصنع من القطن أفضل ... " [٢] حيث تعجب عبدالله بن سنان من أمره بأخذ الخرقة لشد مقعدته تخيلاً أنّ ذلك لستر عورته فقال : إنّ الازار هو الساتر لها فلا حاجة إلى الخرقة ، فأجابه (عليه السلام) بأنّ الخرقة ليست من الكفن ولا لستر العورة ، بل للتحفظ من خروج شيء منه، فتدل على أنّ الازار إنّما هو المئزر الّذي يشدّ من السرة إلى الركبتين.
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ، ومنطق ، وخمار ولفافتين"[٣] وهي وإن لم تدل على أنّ الكفن في الرجال أيّ شيء إلاّ أنّا علمنا خارجاً أن زيادة الكفن في المرأة عن الرجال إنّما هو الخمار واللفافة الثانية، فيبقى للرجال ثلاثة: الدرع وهو القميص وقد يطلق على القميص المصنوع من الحديد ، والمنطق بمعنى ما يشد به من الوسط أي المئزر ـ وبهذا الاعتبار تطلق المنطقة ومنطقة البروج بتخيّل الدائرة في الفلك كالمنطقة ـ واللفافة وهي الحبرة أي الثوب التام لتمام البدن ، فالأخبار الواردة في المقام يستفاد منها ما ذكره المشهور بوضوح ، هذا كلّه في الأخبار المعتبرة وأمّا غيرها فكثيرة لا حاجة إلى التعرّض لها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٣٣ / أبواب التكفين ب ١٤ ح ٤ .
[٢] الوسائل ٣ : ٨ / أبواب التكفين ب ٢ ح ٨ .
[٣] الوسائل ٣ : ٨ / أبواب التكفين ب ٢ ح ٩ .