التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٢
الميِّت وهي أربع روايات عن العيص :
اثنان منها لا يمكن الاستدلال بهما على هذا المدّعى بوجه ، لاشتمالهما على أ نّه "إذا مات الميِّت وهو جنب غسل غسلاً واحداً ثمّ اغتسل بعد ذلك" [١] أو "يغسل غسلة واحدة بماء ثمّ يغتسل بعد ذلك" [٢] . وذلك لأنّ الأمر بالاغتسـال ثانياً متوجّه إلى الغاسل من جهة مسّ الميِّت ، ولا يتوهّم دلالته على وجوب تغسيل الميِّت ثانياً من الجنابة أو الحيض أو غيرهما .
وثالثتها : ما رواه سعيد بن محمّد الكوفي عن محمّد بن أبي حمزة عن عيص قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يموت وهو جنب ، قال : يغسل من الجنابة ثمّ يغسل بعد غسل الميِّت" [٣] .
وظاهرها أنّ الميِّت يغسل ثلاثاً ، تارة : من الجنابة قبل غسل الميِّت ، واُخرى : من غسل الميِّت ، وثالثة : بعد غسل الميِّت ، وهذا ممّا لا معنى له ، لأن غايته أن يجب غسلان للجنابة ولغسل الميِّت ، وأمّا الأغسال الثلاثة فلا معنى له في مفروض الرواية .
والّذي يمكن أن تفسّر به الرواية أن يقال : إن معنى قوله "يغسل من الجنابة" ـ مشدّداً أو مخفّفاً ـ أي يغسل من المني ، لأ نّه قد تطلق عليه الجنابة نظراً إلى أ نّه سبب لها كما في بعض الأخبار "أصاب ثوبي الجنابة" فليراجع [٤] .
ومعه يكون المأمور به غسل الميِّت والاغتسال بعده للغاسل من جهة مسّ الميِّت هذا .
على أن سندها ضعيف بسعيد بن محمّد الكوفي لعدم توثيقه .
ورابعتها : ما رواه عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) في حديث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٥٤٠ / أبواب غسل الميِّت ب ٣١ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٢ : ٥٤١ / أبواب غسل الميِّت ب ٣١ ح ٦ .
[٣] الوسائل ٢ : ٥٤١ / أبواب غسل الميِّت ب ٣١ ح ٧ . إذا قُرئ "بعد" بالضمّ بتقدير المضاف إليه فلا تدلّ الرواية على ثلاثة أغسال .
[٤] الوسائل ٣ : ٤٨٢ / أبواب النجاسات ب ٤٣ ح ١ ، ٤٨٣ / ب ٤٤ ح ٤ وغيرها .