التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٩
أو أنّ المستحب هو التغسيل من وراء الثياب والتغسيل مجرّداً جائز كما التزم به جماعة ، أو أ نّه لا هذا ولا ذاك بل يتخيّر بين الأمرين كما عن المحقق الثاني [١] ؟
ومنشأ الخلاف بينهم في المسألة أ نّه ورد في رواية يونس المتقدمة الأمر بالتغسيل مجرداً حيث قال : "فان كان عليه قميص فأخرج يده من القميص واجمع قميصه على عورته" [٢] .
وورد في جملة من الصحاح الأمر بتغسيله من فوق الثياب :
منها : صحيحة يعقوب بن يقطين "ولا يغسلن إلاّ في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه" [٣] .
ومنها : صحيحة ابن مسكان [٤] وصحيحة سليمان بن خالد [٥] ، فوقع الكلام في أنّ الأمر بالتغسيل مجرّداً محمول على الاستحباب في رواية يونس والأمر بالتغسيل من وراء الثياب في تلك الصحاح محمول على الجواز ، أو أنّ الأمر بالعكس .
قد يقال بأن رواية يونس لا يمكن أن تعارض الصحاح المتقدمة لضعفها بالارسال ، فيتعيّن القول باستحباب التغسيل من وراء الثياب .
ويردّه : أنّ رواية يونس لا تندرج تحت المراسيل ، لأنّ إبراهيم بن هاشم إنّما يرويها عن رجاله ، وهو كرواية الكليني عن عدّة من أصحابنا أو الرواية عن غير واحد ، وقد مرّ غير مرّة أنّ مثل ذلك لا يعد من المراسيل ، لدلالة هذا التعبير على أنّ الرواية رواها الجميع أو عدّة منهم أو جماعة كثيرة ، ومن ثمة لم يسند الرواية إلى راو بخصوصه ، ومن المطمأن به أن رجال إبراهيم بن هاشم أو عدّة من أصحابنا أو غير واحد من الأصحاب مشتمل على الثقاة ، ولا يمكن عادة أن يكون الجميع غير موثقين فالرواية لا إشكال فيها من حيث السند ، إذن لا بدّ من تحقيق المستحب منهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جامع المقاصد ١ : ٣٧٥ / كيفيّة غسل الميِّت .
[٢] الوسائل ٢ : ٤٨٠ / أبواب غسل الميِّت ب ٢ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٢ : ٤٨٣ / أبواب غسل الميِّت ب ٢ ح ٧ .
[٤] الوسائل ٢ : ٤٧٩ / أبواب غسل الميِّت ب ٢ ح ١ .
[٥] الوسائل ٢ : ٤٨٣ / أبواب غسل الميِّت ب ٢ ح ٦ .