التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٩
تغسيل المحرم الميِّت بالكافور إنّما هو من جهة إحرامه قبل الموت ، وإلاّ فالموت لا خصوصية له في التحريم قطعاً ، فالشارع قد أجرى عليه أحكام الإحرام بعد الموت كما كانت تجري عليه قبل الموت .
وهذا هو الّذي تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع ، لأ نّه لو كانت المناسبة بينهما قرينة عرفية في مورد فالمقام أولى بذلك ، لأنّ المناسبة فيه من أظهر أنحاء المناسبات لأنّ المحرم يحرم عليه استعمال الطيب حياً فكذلك بعد الموت بمقتضى الروايات .
ويؤكّده النبـوي الدال على أنّ المحرم الميِّت لا يغسل بالكافـور لأ نّه يحشر يوم القيامة ملبياً [١] .
وعليه فالاستثناء من الاستثناء في محلِّه ، لاختصاص الحكم حينئذ بالمحرم الميِّت الّذي كان يحرم عليه استعمال الطيب ، وأمّا إذا مات بعد الخروج من إحرامه فلا مانع من تغسيله بالكافور ، للمطلقات الدالّة على وجوب تغسيل الميِّت به ، فهذا المقدار ممّا لا ينبغي الشبهة فيه ، وإنّما الكلام فيما يخرج به عن الاحرام .
أمّا في الحج : فقد ذكر الماتن (قدس سره) أ نّه لا بأس بتغسيله بالكافور لو مات بعد الطواف .
ولكن الصحيح ما ذهب إليه المشهور ، من أنّ الخروج عن الإحرام في الحج إنّما هو بالسعي بين الصفا والمروة الّذي اُطلق عليه الطواف في بعض الأخبار ، وذلك لأنّ الأخبار الواردة فيما يتحلل به عن إحرام الحج مختلفة ، فقد دلّت بعضها على أ نّه يخرج عنه بطواف النِّساء[٢] وآخر على أ نّه يخرج عنه بالطواف[٣] ، وثالث دلّ على أ نّه يخرج عنه بالسعي[٤] ، والطائفة الاُولى تحمل على الطواف ، للأخبار الدالّة على أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٢ : ١٧٧ / أبواب غسل الميِّت ب ١٣ ح ٥ ، ٦ .
[٢] الوسائل ١٤ : ٢٣٢ / أبواب الحلق والتقصير ب ١٣ ح ١ ، ٢ ، وفي ص ٢٤٩ / أبواب زيارة البيت ب ٤ وغيره .
[٣] ،
[٤] راجع الوسائل ١٤ : ٢٣٢ / أبواب الحلق والتقصير ب ١٣ ح ١ ، ٢ ، ٢٤٩ / أبواب زيارة البيت ب ٤ .