التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٧
[ ٨٨٣ ] مسألة ٨ : إذا كان الميِّت مجروحاً أو محروقاً أو مجدوراً أو نحو ذلك ممّا يخاف معه تناثر جلده ييمم ـ كما في صورة فقد الماء ـ ثلاثة تيممات [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وما ذكرناه في هذه الصورة يبتني على تعدّد الواجب في غسل الميِّت ، وأمّا إذا قلنا بأنّ الواجب هو أمر واحد فقد عرفت أن مقتضى القاعدة حينئذ هو سقوط الغسل ، وقاعدة الميسور لا تجري في أجزاء الغسل الواحد لما مرّ .
وما ذكرناه في الصور المتقدمة بناءً على تعدّد الواجب المأمور به فهو يبتني على أمرين :
أحدهما : عدم جريان قاعدة الميسور في المقام ، إمّا لعدم تماميتها في نفسها أو لعدم انطبـاقها عليه ، لعـدم كون الغسـل بالقراح ميسـوراً من المأمور به المعسور، أو لأنّ تفويت الواجب لادراك الميسور من الواجب الآخر غير جائز ولا تشمله القاعدة .
وثانيهما : أن أمر الماء إذا دار صرفه بين أمرين مترتبين لا يجوز صرفه في الأخير مع التمكّن من الصرف في الأوّل ، بلا فرق في ذلك بين المقام وغيره كما في المستحاضة .
ولا يقاس هذا بما إذا دار الأمر بين الاتيان بجزء من الواجب أو جزء آخر ، فانّه يجب الاتيان بالأخير دون الأوّل عند بعضهم إذا كان أهم ، أو لا يجب شيء منهما للتعارض عندنا .
هذا كلّه فيما إذا أمكن واحد من الأغسال الثلاثة ، ومنه يظهر الحال فيما إذا أمكن اثنان منها وتعذّر واحد : إمّا الأوّل والثاني أو الثاني والثالث أو الأوّل مع الثالث ، فانّه يأتي بالمتمكّن منه وينتقل في المتعذّر إلى التيمم على النحو المتقدم في المسألة .
إذا كان الميِّت مجروحاً أو نحوه
[١] ظهر الحال في هذه المسألة ممّا ذكرناه في المسألة السادسة ، وهي ما إذا تعذّر الماء عقلا ، وذلك لأن المتعذّر شرعاً كالمتعذّر عقلا فينتقل الأمر معه إلى التيمم مرّة واحدة أو متعدداً على الخلاف المتقدم ، لعموم أدلّة البدلية ـ بدلية التراب عن الماء ـ .