التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨
على لفظة "بتيمم" كصاحبي الوافي والمنتقى ، وإن اشتبه في إسنادها إلى عبدالرّحمن بن الحجاج ولم يسندها إلى عبدالرّحمن بن أبي نجران ، وذلك لأ نّه وصف الرواية بالصحّة ، ولا يكاد يخفى عليه صحّة الرواية وضعفها ، ولا نحتمل في حقّه أن يروي الرواية عن الشيخ مع إرسالها ويعبّر عنها بالصحّة ، كيف وهو من فرسان ميدان الرجال ولا يخفى عليه مثله [١] .
فتحصل : أنّ الرواية لا يمكن الاستدلال بها على وجوب دفن الميِّت بالتيمم ولا على وجوب دفن الميِّت من غير تيمم ، هذا .
وقد يستدل على وجوب دفنه بالتيمم ـ كما في الجواهر [٢] ـ برواية التفليسي : "سألت أبا الحسـن (عليه السلام) عن ميت وجنب اجتمعا ومعهما ما يكفي أحدهما أ يّهما يغتسل ؟ قال (عليه السلام) : إذا اجتمعت سنّة وفريضة بدئ بالفرض" [٣] .
وفيه : أنّها لا تدل على وجوب دفن الميِّت بالتيمم ، وإنّما تدل على أ نّه لا بدّ من الابتداء بالفرض ، وأمّا أ نّه يدفن الميِّت مع التيمم فلا ، على أن سندها ضعيف بالتفليسي .
ورواية الحسين بن النضر الأرمني قال : "سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت ومعهم جنب ومعهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما ، أ يّهما يبدأ به ؟ قال : يغتسل الجنب ويدفن[٤] الميِّت ، لأنّ هذا فريضة وهذا سنّة" [٥] .
وفيه : أنّها أيضاً لا تدل على وجوب دفن الميِّت بالتيمم أو بدونه إلاّ بالاطلاق وسندها ضعيف بالحسين بن النضر الأرمني لعدم توثيقه ولا مدحه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وقد نقل خارج البحث عن بعض الطلبة أن صاحب المدارك نقل الرواية في بحث التيمم عن الفقيه وراجعناه ورأينا الأمر كما نقله وعليه فنقله عنه هو المتعيّن [ راجع المدارك ٢ : ٢٥١ ] .
[٢] الجواهر ٥ : ٢٥٦ / كتاب التيمم .
[٣] الوسائل ٣ : ٣٧٦ / أبواب التيمم ب ١٨ ح ٣ .
[٤] وفي التهذيب ١ : ١١٠ / ٢٨٧ ، والاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣١ "ويترك" .
[٥] الوسائل ٣ : ٣٧٦ / أبواب التيمم ب ١٨ ح ٤ .