التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤
المأمور به .
وهو نظير ما إذا أمر بالغسل من ماء البئر فانّه إذا تعذّر قام التيمم مقامه ، ولا يتوهّم أ نّه كان مقيّداً ومتخصّصاً بخصوصية البئر ، والتيمم لا يكون بدلاً عن البئر .
وأمّا المناقشة الثانية : فتندفع بأ نّه إن أراد بذلك أنّ التيمم لا يوجب رفع الخبث فهو متين إلاّ أ نّه أجنبي عمّا نحن فيه .
وإن أراد أ نّه لا يكون بدلاً عن الغسل الرافع للحدث الّذي يكفي في رفع الخبث أيضاً ، ففيه أ نّه خلاف المطلقات الّتي تدل على بدلية التيمم عن الغسل الرافع للحدث لا بشرط [١] فسواء كان رافعاً للخبث أيضاً أم لم يكن ، فيقوم التيمم مقام ذلك الغسل في رفع الحدث وإن لم يوجب ارتفاع خبثه .
ويؤيّده ما دلّ على أن غسل الميِّت هو غسل الجنابة لخروج النطفة منه حال موته [٢] ولا إشكال أنّ التيمم يقوم مقام غسل الجنابة .
والانصاف أن هذا الوجه متين ، وبه نحكم بوجوب التيمم عند تعذّر الغسل بالماء .
ومنها : صحيحة عبدالرّحمن بن أبي نجران المروية في الفقيه عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) : "ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب والثاني ميت ، والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، مَن يأخذ الماء وكيف يصنعون ؟ قال (عليه السلام) : يغتسل الجنب ويدفن الميِّت بتيمم ، ويتيمم الّذي هو على غير وضوء ، لأن غسل الجـنابة فريضة وغسل الميِّت سنّة والتيمم للآخر جائز"[٣] . حيث دلّت على أنّ الميِّت عند عدم التمكّن من تغسيله يدفن بالتيمم .
وقد استدلّ صاحب المدارك (قدس سره) بعين هذه الرواية على عدم وجوب التيمم حينئذ ، ولكن أسندها إلى عبدالرّحمن بن الحجاج ونقلها بدون لفظة "بتيمم"
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٣٨٥ / أبواب التيمم ب ٢٣ .
[٢] الوسائل ٢ : ٤٨٦ / أبواب غسل الميِّت ب ٣ .
[٣] الوسائل ٣ : ٣٧٥ / أبواب التيمم ب ١٨ ح ١ ، الفقيه ١ : ٥٩ / ٢٢٢ .