التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٣
ودفنه في زمان قريب .
فالمتحصل : أنه لم تثبت كراهة في النقل بوجه فهو أمر سائغ من دون كراهة . وهذا الحكم لا يفرق فيه بين النقل إلى الأماكن القريبة والبعيدة كما هو ظاهر .
الجهة الثانية : النقل إلى الأماكن المتبركة كالمشاهد المشرفة وغيرها من الأماكن التي يتقرّب بالدّفن فيها إلى الله سبحانه جائز بل مستحب ، كالنقل إلى بيوت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كالمعصومة (عليها السلام) وغيرها من قبور الأئمة وبناتهم، أو النقل إلى قبر عالم من العلماء أو سيد من السادات للتوسّل بهم والاستشفاع بقبورهم ، بل عن المحقق في المعتبر أنه مذهب علمائنا خاصّة ، وعليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة (عليهم السلام) إلى الآن وهو مشهور بينهم لا يتناكرونه [١] .
ولا كراهة فيه بوجه ، لأن المدرك في الكراهة إن كان هو الإجماع المدعى فلا إجماع في النقل إلى الأماكن المتبركة ، وإن كان المدرك هو استحباب المسارعة إلى الخيرات فالنقل إلى المشاهد المشرفة وما بحكمها هي عين المسارعة إلى الخـيرات لأنه توسل واستشفاع بهم (عليهم السلام) ، نعم لو تمت رواية الدعائم من حيث السند لدلّت على مبغوضية النقل ولو إلى الأماكن المتبركة ، لدلالتها على ذم نقل الموتى إلى بيت المقدس كما عرفت ، إلاّ أنها مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها .
ويؤيد ما ذكرناه رواية علي بن سليمان قال : "كتبت إليه أسأله عن الميِّت يموت بعرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم فأيهما أفضل ؟ فكتب : يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل" [٢] .
والمروي عن إرشاد الديلمي وفرحة الغري من قضية اليماني الحامل لجنازة أبيه فقال له علي (عليه السلام) : لِمَ لا دفنته في أرضكم ؟ قال أوصى بذلك ، فقال له : ادفن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المعتبر ١ : ٣٠٧ .
[٢] الوسائل ١٣ : ٢٨٧ / أبواب مقدمات الطواف ب ٤٤ ح ٢ .