التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٩
التاسع : البناء عليه عدا قبور من ذكر ، والظاهر عدم كراهة الدّفن تحت البناء والسقف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منها : رواية السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : بعثني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى المدينة فقال : لا تدع صورة إلاّ محوتها ولا قبراً إلاّ سويته ولا كلباً إلاّ قتلته"[١] أي جعلت القبر على غير صورة التسنيم والتحديد . لكن الرواية ضعيفة لأن في سندها النوفلي عن السكوني [٢] فلا يمكن الاستدلال بها على الحرمة ، بل غاية الأمر أن يستدل بها على الكراهة بناء على التسامح في أدلّة السنن .
ومنها : رواية جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "ما على أحدكم إذا دفن ميته وسوى عليه وانصرف عن قبره أن يتخلف عند قبره ثم يقول ..." [٣] أي لماذا لا يتخلف أحد أرحام الميِّت عند قبره ليلقنه الشهادتين ، حيث جعلت تسوية القبر مفروغاً عنها عند الأمر بالتخلف عند قبر الميِّت .
وفيه : أن الرواية ضعيفة السند بعمرو بن شمر وغيره .
كما أن دلالتها على المدعى قاصرة ، لأن المراد بالتسوية فيها هو إتمام الدّفن والقبر لا التسوية في مقابل التسنيم ، بل التسوية بهذا المعنى تستعمل اليوم أيضاً فتقول للطعام المطبوخ إنه مستوي أي تام الطبخ .
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث : قال : "وإذا حثي عليه التراب وسوي قبره فضع كفك على قبره ..."[٤] ، وهي وإن كانت معتبرة سنداً إلاّ أنها قاصرة الدلالة على المدعى ، لأن التسوية بمعنى الإتمام لا بمعنى التربيع ، لعدم مناسبته مع حث التراب عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٢٠٩ / أبواب الدّفن ب ٤٣ ح ٢ .
[٢] رجع سيدنا الاُستاذ عن ذلك فيما بعد في المعجم ٧ : ١٢٢ .
[٣] الوسائل ٣ : ٢٠١ / أبواب الدّفن ب ٣٥ ح ٢ .
[٤] الوسائل ٣ : ١٩٧ / أبواب الدّفن ب ٣٣ ح ١ .