التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠
تعذّر الكافور أو بينه وبين الغسل بماء السدر أو ماء الكافور عند تعذّر القراح للاحتياط ، هذا .
ما استدلّ به صاحب الجواهر (قدس سره)
وقد استدلّ في الجواهر على مذهب المشهور بما ورد في المحرم من أ نّه إذا مات غسل بالماء القراح بدلاً عن الغسل بالكافور [١] ، بضميمة ما دلّ على أنّ المتعذّر عقلاً كالمتعذّر شرعاً ، بتقريب أنّ الانتقال إلى الغسل بالماء القراح إنّما هو من جهة تعذّر الغسل بالكافور ، لأنّ المحرم حال حياته يحرم عليه استعمال الكافور فكذا حال مماته بتنزيل الشارع ، وحيث إنّ المتعذّر العقلي كالمتعذّر الشرعي فنتعدى عن المحرم إلى كل مورد تعذّر فيه الغسل بالكافور ونحوه عقلاً [٢] .
وأورد عليه شيخنا الأنصاري (قدس سره) بأنّ الثابت أنّ المتعذّر شرعاً كالمتعذّر عقلاً دون العكس [٣] .
والّذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّ الحكم إذا ترتب على عنوان التعذّر لم يفرق في ترتبه بين التعذّر الشرعي والعقلي ، فما ثبت للتعذّر العقلي يثبت للشرعي أيضاً وبالعكس ، فلو ورد أنّ الصلاة قائماً إذا حرمت فتصلّى قاعداً ، معناه أنّ الشارع إذا سدّ عليك الطريق إلى الصلاة قائماً فصلّ جالساً ، ولا فرق فيه بين الانسداد العقلي والشرعي ، فما أورده شيخنا الأنصاري (قدس سره) على صاحب الجواهر (قدس سره) لا يمكن المساعدة عليه .
وأمّا إذا لم يترتب الحكم على عنوان التعذّر وإنّما ورد على مورد التعذّر ـ كما في المقام ـ حيث دلّت الرواية على أنّ المحرم يغسل بالقراح بدلاً عن الغسل بالكافور ولم يعلل ذلك بأ نّه لتعذر التغسيل بالكافور ، كما أنّ الحكم لم يرد على عنوان التعذّر بأن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٥٠٣ / أبواب غسل الميِّت ب ١٣، المستدرك ٢ : ١٧٦ / أبواب غسل الميِّت ب ١٣.
[٢] الجواهر ٤ : ١٤٠ .
[٣] كتاب الطّهارة : ٢٩٠ السطر ١٨ / في غسل الأموات .