التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٣
وجوب الصلاة عليه كالكافر ، ونسبه إلى بعضهم[١] ، وهذا يبتني على مسلكه من كفر المخالفين وإنما اُمرنا بالمعاشرة معهم تقية .
وهذا ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لما قدّمناه في محلِّه من أن المخالف مسلم محكوم بالطهارة ويترتب عليه ما يترتب على المسلم من الآثار التي منها وجوب الصلاة عليه بخمس تكبيرات [٢] .
والظاهر من كلمات الأكثرين وجوب خمس تكبيرات في الصلاة عليه ، وهذا الظهور في كلام العلاّمة في قواعده قوي بل كاد يكون صريحاً ، حيث إنه بعد ما بيّن أن صلاة الميِّت خمس تكبيرات قال : وتقول بعد الاُولى كذا وبعد الثانية كذا ... وتقول بعد الرابعة كذا إن كان مؤمناً ، وكذا إن كان مخالفاً ، ثم تكبّر الخامسة فتنصرف [٣] . بل صرح به الصدوق في هدايته [٤] ، بل ادعي عليه الإجماع في كلمات بعضهم ، ولكن ذهب المحقق (قدس سره) إلى وجوب أربع تكبيرات في الصلاة على المخالف[٥]، ولعلّ هذا هو المشهور فيما بين من تأخر عنه . وذهب بعضهم إلى التخيير بين التكبير عليه بأربع أو بخمس .
والصحيح من هذه الأقوال هو الأوّل الموافق لظاهر إطلاق الأكثرين ، وذلك للمطلقات الدالّة على أن الصلاة على الميِّت خمس تكبيرات كالصحيحة الواردة في صلاة هبة الله بن آدم على أبيه آدم (عليه السلام) [٦] حيث ورد في ذيلها أن الصلاة بخمس تكبيرات سنة جارية في ولد آدم إلى يوم القيامة ، وتخصيص المخالف يحتاج إلى دليل مخصص ولا دليل عليه إلاّ أمران ، كلاهما لا يمكن المساعدة عليهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٠ : ٣٦٠ .
[٢] شرح العروة ٣ : ٦٣ ـ ٦٤ .
[٣] القواعد ١ : ٢٣١ .
[٤] الهداية : ٢٦ .
[٥] الشرائع ١ : ١٠٦ .
[٦] الوسائل ٣ : ٧٦ / أبواب صلاة الجنازة ب ٥ ح ١٣ .