التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٦
ومنها : موثقة سماعة ـ في حديث ـ قال : "سألته عن الصلاة على الميِّت فقال : خمس تكبيرات ، تقول إذا كبّرت : أشهد أن لا إله إلاّ الله ...." [١] وهذه الموثقة اشتملت على جميع ما اعتبره المشهور في صلاة الميِّت ولكن لا على تلك الكيفية المعروفة ، إلاّ أن الصلاة على محمد وآل محمد والدعاء للميت لا بدّ من أخذهما لكونهما من القدر المشترك بين جميع الأخبار ، والزائد عليهما من الشهادتين والدعاء للمؤمنين يدفع وجوبه ببقية الأخبار الفاقدة لهما . هذا كله في الأخبار المعتبرة .
وأما الأخبار الضعاف فربما يحتمل من رواية إسماعيل بن عبدالخالق بن عبد ربه عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "في الصلاة على الجنائز تقول : اللّهمّ أنت خلقت هذه النفس وأنت أمتّها ، تعلم سرها وعلانيتها ، أتيناك شافعين فيها شفعاء ، اللّهمّ ولها ما تولت واحشرها مع من أحبت" [٢] عدم وجوب الصلاة على النبيّ فيها .
غير أنه يندفع بضعف سند الرواية لوجود أحمد بن عبدالرّحيم (الرّحمن) أبي الصخر فانه مهمل في الرجال ، وبعدم دلالة الرواية على عدم وجوب الصلاة على النبي لأنها إنما تدل على وجوب الدعاء المذكور فيها ، ولا تدل على عدم وجوب غيره حيث قال : "تقول" ، ويدل على ذلك عدم اشتمالها على وجوب التكبيرات الخمس فلاحظ .
وأما رواية كليب الأسدي قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن التكبير على الميِّت ؟ فقال بيده خمساً ، قلت : كيف أقول إذا صليت عليه ؟ قال تقول : اللّهمّ عبدك احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه ...." [٣] فهي وإن كانت تدل على عدم وجوب الصلاة على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلاّ أنها ضعيفة السند بكليب الأسدي لعدم توثيقه ، نعم ورد في رواية أبي اُسامة السؤال منه (عليه السلام) عن أن كليباً إذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٦٣ / أبواب صلاة الجنازة ب ٢ ح ٦ .
[٢] الوسائل ٣ : ٦٢ / أبواب صلاة الجنازة ب ٢ ح ٤ .
[٣] الوسائل ٣ : ٦٤ / أبواب صلاة الجنازة ب ٢ ح ٧ .