التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣١
ما يدل على وجوب الدعاء في صلاة الجنائز
ويؤيِّد ما ذكرناه من وجوب أصل الدعاء في صلاة الميِّت رواية أبي بصير : "كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) جالساً فدخل رجل فسأله عن التكبير على الجنازة فقال (عليه السلام) : خمس تكبيرات ، ثم دخل آخر فسأله عن الصلاة على الجنازة فقال (عليه السلام) : أربع صلوات ، فقال الأوّل : جعلت فداك سألتك فقلت خمساً وسألك هذا فقلت أربعاً ، فقال (عليه السلام) : إنك سألتني عن التكبير وسألني هذا عن الصلاة، ثم قال (عليه السلام): إنها خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات" [١].
وهي صريحة في أن صلاة الميِّت يعتبر فيها الدعاء زائداً على التكبيرات الخمسة .
ورواية الفضل عن الرضا (عليه السلام) : "إنما اُمروا بالصلاة على الميِّت ليشفعوا له وليدعوا له بالمغفرة" [٢] حيث دلت على اعتبار الدعاء فيها .
كما يدل على ما ذكرناه صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ومعمر بن يحيى وإسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "ليس في الصلاة على الميِّت قراءة ولا دعاء مؤقت ، تدعو بما بدا لك" [٣] وذلك لما ذكرناه في مفهوم الوصف من أن له مفهوماً غير المفهوم المدعى للقيود ، بمعنى أنه إذا ورد : أكرم الرجل العالم ، لم يدل ذلك على أن الرجل العادل غير واجب الإكرام ، إذ لا يستفاد منه العلية المنحصرة ، بل يمكن أن يدلنا دليل ثان على أن العدالة علة اُخرى للإكرام .
إلاّ أنه يدل على أن للعالمية مدخلية في ترتب الحكم على موضوعه وأن وجوب الإكرام لم يترتّب على طبيعي الرجل ، بل على الحصة الخاصة منه وهو المقيد بالعلم وإلاّ لكان أخذه في لسان الدليل لغواً محضاً .
وعلى هذا يتبيّن أن نفي الوجوب في الصحيحة إنما ترتب على الدعاء المؤقت أي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٧٥ / أبواب صلاة الجماعة ب ٥ ح ١٢ .
[٢] الوسائل ٣ : ٧٨ / أبواب صلاة الجنازة ب ٥ ح ٢١ .
[٣] الوسائل ٣ : ٨٨ / أبواب صلاة الجنازة ب ٧ ح ١ .