التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣
وأمّا هذه الأخبار الدالّة على التقييد بكون الوضوء قبل التغسيل فلا تنافي بينها وبين الأخبار المطلقة ليحمل على المقيد ، فان حمل المطلق على المقيد إنّما هو من جهة التنافي بينهما ، لدلالة المقيد على الالزام بالتقييد ، والمطلق ينفيه ومن ثمة حمل المطلق على المقيد في الواجبات . وأمّا في غير الالزاميات فلا تنافي بينهما كي يحتاج إلى الحمل ، إذ لا إلزام في المقيد ، بل يؤخذ بكلا الدليلين ويحمل المقيد على أفضل الأفراد ومن هنا ذكر الماتن (قدس سره) أنّ الوضوء مستحب وإن كان الأولى أن يكون قبل الغسل ، هذا .
والصحيح عدم استحباب الوضوء بعد غسل الميِّت ، وذلك لأ نّه يتوقف على أمرين لا نلتزم بشيء منهما .
أحدهما : أن يقال باستحباب العمل الّذي بلغ فيه الثواب ، والالتزام بالتسامح في أدلّة السنن بالمعاملة مع الرواية الضعيفة معاملة الرواية المعتبرة ، أو القول بأن مراسيل ابن أبي عمير كمسانيده في الاعتبار ، لأ نّه لا يروي ولا يرسل إلاّ عن ثقة .
وثانيهما : أنّ الرواية الضعيفة تقتضي استحباب العمل ولو كانت معارضة بما يدل على عدم استحبابه ، وذلك تمسّكاً باطلاق أخبار من بلغ ، لدلالتها على استحباب العمل الّذي بلغ فيه الثواب عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عارضتها رواية اُخرى أم لم تعارضها ، وذلك لاحتمال أن تكون الرواية الدالّة على الاستحباب مطابقة للواقع . إذن يمكننا في المقام الحكم باستحباب الوضوء بعد غسل الميِّت للرواية المتقدِّمة الدالّة على أن في كل غسل وضوءاً إلاّ الجنابة ، وإن كانت ضعيفة بالارسال لأن ابن أبي عمير يرويها عن حماد بن عثمان أو غيره ، ومعارضة بصحيحة سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "الوضوء بعد الغسل بدعة" [١] فان كل بدعة ضلالة ، والضلالة في النار .
إلاّ أنّ شيئاً من الأمرين المتقدمين بل الاُمور الثلاثة لم يثبت بدليل ، لعدم دلالة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٤٥ / أبواب الجنابة ب ٣٣ ح ٩ .