التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٠
إلى العمد والاختيار .
أمّا إذا كبّر قبله سهواً فالصحيح عدم بطلان صلاته بل ولا جماعته بذلك ، لعدم الدليل على كونه موجباً للبطلان ، والأصل عدم بطلانها به فوجوده كالعدم لا يترتب عليه أثر . ويؤيده أن المأموم لو ركع قبل الإمام سهواً لم تبطل بذلك صلاته ولا جماعته بل وجوده كالعدم فيرفع رأسه ثم يركع مع الإمام ، فاذا لم يكن الركوع الذي أتى به سهواً موجباً لبطلان الصلاة والجماعة فلا تكون التكبيرة المأتي بها سهواً مبطلة للصلاة والجماعة بطريق أولى .
وأمّا إذا كبّر قبله عمداً فالصحيح أنه ينفرد بذلك عن الجماعة وترتفع جماعتـه وذلك لما دلّت عليه الأدلة الواردة في المقام من أن صلاة الميِّت تشتمل على خمس تكبيرات ، فلو فرضنا في المقام عدم بطلان جماعته ووجب أن يكبّر مع الإمام بعد ذلك كانت تكبيراته ستة ، وعدم احتساب التكبيرة المأتي بها عمداً من التكبيرات يحتاج إلى دليل ، لعدم قصورها عن كونها فرداً للمأمور به ، وحصول الامتثال بها قهري فلا وجه لعدم سقوط الأمر به .
وأمّا ما رواه الحميري عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصلِّي له أن يكبّر قبل الإمام ؟ قال (عليه السلام) : "لا يكبِّر إلاّ مع الإمام ، فان كبّر قبله أعاد التكبير"[١] وقد أوردها في صلاة الجنائز ، وذكر صاحب الوسائل (قدس سره) أن الظاهر أن علي بن جعفر أوردها في صلاة الجنائز[٢] فلا يمكن الاستدلال بها لضعف سندها ودلالتها :
أمّا في سندها فالضعف لوجود عبدالله بن الحسن فيها ، وهو وإن كان شريفاً بحسب النسب إلاّ أ نّا لم نعثر له على توثيق في الرجال ، فلا يمكننا الاعتماد على روايته .
وأمّا بحسب الدلالة فلقوله : عن الرجل يصلِّي ... ، فانها واردة في الصلاة ، وليست صلاة الأموات صلاة حقيقة، إذ لا صلاة إلاّ بطهور ولايعتبر الطهور في صلاة الأموات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ١٠١ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٦ ح ١ . قرب الاسناد : ٢١٨ .
[٢] لم يذكر كلام صاحب الوسائل هذا في الطبعة الجديدة .