التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١١
على المدعى ممّا لا ينبغي الشبهة فيه ، لدلالتها على جواز إمامة المرأة وهو المسؤول عنه فيها ، لا تعيينها لينافيه قوله (عليه السلام) : "إذا لم يكن أحد أولى منها" .
الجهة الثانية : في كيفية إمامتها وأنها هل تجب أن تقف المرأة الإمام في وسطهنّ وفي صفّهنّ بحيث لو تقدمتهنّ بطلت جماعتها ، أو أنه يجوز أن تتقدّم عليهنّ كما في الرجال وإنما يستحب أن تقف في صفّهنّ ، أو يكره تقدمها عليهنّ ؟
ذكروا أن المعروف هو الأخير وأن تقدمها عليهن مكروه أو يستحب لها الوقوف في صفهنّ لا أنه لازم في جماعتها ، بل قيل إنه لم يعثر على قائل بالخلاف تصريحاً وذلك حملاً للأمر الوارد في الصحيحة على الاستحباب أو النهي عن تقدّمها عليهنّ كما في بعض الأخبار [١] على الكراهة .
والكلام يقع في وجه ذلك وأنه لماذا حملوا الأمر في الصحيحة على الاستحباب أو النهي عن تقدمها عليهن على الكراهة ؟
وقد ذكر المحقق الهمداني (قدس سره) [٢] في وجه ذلك أمرين :
أحدهما : ما حاصله : أن الأمر بالوقوف في صفهن إنما ورد في مورد توهم الحظر لتخيل أن تلك الجماعة كجماعة الرجال لا بدّ من وقوف الإمام فيها متقدِّماً على المأمومين ، والأمر الوارد عند توهم الحظر لا يدل على الوجوب ، كما أن النهي عن تقدّمها عليهنّ ورد في مقام توهم الوجوب وهو ظاهر في غير الحرمة .
وهذا مما لا يمكن المساعدة عليه :
أمّا أولاً: لأن السؤال في الصحيحة إنما هو عن أصل مشروعية إمامة المرأة وعدمها وهي إنما وردت لبيان مشروعيتها ، وإنما تعرضت لكيفيتها تفضلاً منه وامتناناً ، ومعه لا مجال للقول بأن الأمر بالوقوف في صفهنّ ورد في مقام توهم الحظر ، لأنه لم يسأل عن كيفية الصلاة أصلاً ليتوهّم الحظر أو الوجوب، بل ليس هناك إلاّ الجهل بالمشروعية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ١١٧ / أبواب صلاة الجنازة ب ٢٥ ح ٢ ، ٣ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٤٩٧ السطر ١٠ .