التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١
ومنها : صحيحة يعقوب بن يقطين قال : "سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن غسل الميِّت أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال : غسل الميِّت تبدأ بمرافقه فتغسل بالحرض ... " [١] . فانّ السؤال فيها عن وجوب الوضوء في غسل الميِّت ، والإمام (عليه السلام) أجابه بشيء آخر ، فلو كان واجباً لأجاب بقوله نعم ، فعدم الجواب عنه والاجابة بشيء آخر كالصريح في عدم اعتبار الوضوء في غسل الميِّت .
ومنها : أن غسل الميِّت كغسل الجنابة ولا يعتبر الوضوء في غسل الجنابة . ومقتضى هذه الوجوه عدم وجوب الوضوء في غسل الميِّت بوجه .
هل يستحب الوضوء في غسل الميِّت ؟
الجهة الثانية : هل يستحب الوضوء في غسل الميِّت أو لا دليل على مشروعيته ؟
المعروف بينهم هو الاستحباب ، وقد قوى في الحدائق عدم مشروعيته [٢] والوجه في الحكم باستحبابه هو الأمر بالوضوء في أخبار غسل الميِّت المتقدمة ، فان مقتضى الجمع بينها وبين الوجوه المتقدمة النافية لوجوبه من المطلقات وغيرها ، رفع اليد عن ظهورها في الوجوب بحملها على الاستحباب .
والعامّة وإن نسب إليهم الوضوء في غسل الميِّت إلاّ أ نّه لا وجه لحمل الأخبار الآمرة بالوضوء على التقية ، لأنّ الحمل على التقية إنّما هو في صورة المعارضة ولا معارضة في المقام ، لوجود الجمع الدلالي ، وهو رفع اليد عن ظهور الأخبار الآمرة في الوجوب وحملها على الاستحباب .
وأمّا ما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) من أنّ الحمل على التقيّة غير موقوف على المعارضة ، بل ذكر في مقدّماته أنّ الحمل على التقيّة غير موقوف على القول به من المخالفين ، لدلالة الأخبار على أنّهم (عليهم السلام) ألقوا الخلاف بين الناس حقناً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٤٨٣ / أبواب غسل الميِّت ب ٢ ح ٧ .
[٢] الحدائق ٣ : ٤٤٧ .