التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٦
مورد نسيانها قبل الدّفن .
ويدل على ذلك ارتكاز تقدم الصلاة على الدّفن وعقيب التكفين في أذهان المتشرعة ، لما ورد في موثقة عمار بن موسى قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر ، فاذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر وهم عراة وليس عليهم إلاّ إزار ، كيف يصلون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يكفنونه (به) ؟ قال : يحفر له ويوضع في لحده ويوضع اللبن على عورته فيستر عورته باللبن وبالحجر ، ثم يصلى عليه ثم يدفن ، قلت : فلا يصلى عليه إذا دفن ؟ فقال : لا يصلى على الميِّت بعد ما يدفن ، ولا يصلّى عليه حتى توارى عورته" [١] .
فانها مضافاً إلى دلالتها على كون الصلاة قبل الدّفن تدلنا على أن الصلاة بعد التكفين أمر مرتكز عند المتشرعة ، والإمام (عليه السلام) قررهم على هذا الارتكاز إذ لولا ذلك لم يكن وجه للسؤال عن كيفية الصلاة على الميِّت في الرواية بوجه ، فان الصلاة عليه كالصلاة على غيره من الأموات ، ولا ميز بينه وبين غيره إلاّ في أنه غير مكفن فسألوا عن أنه كيف يصلى عليه وهو غير مكفن .
واحتمال أن يكون السؤال من جهة كونه مكشوف العورة فيقع نظرهم عليه ومن ثمة سألوا عن كيفية الصلاة عليه ، مندفع بأنه يمكن أن يصلى عليه مع غض البصر وعدم النظر إلى عورته ، أو بجعل لبن عليها خارج القبر فلا يكون هذا منشأ للسؤال .
ثم إن ممّا ينبغي التنبيه عليه أن الرواية نقلها الشيخ مرتين ، فتارة بإسناده عن ابن أبي نصر البزنطي عن هارون بن مسلم واُخرى عن البزنطي عن مروان بن مسلم[٢] وكذلك في الوسائل ، والرجلان كلاهما موثقان ، إلاّ أن واقع الأمر أن المروي عنه هو مروان بن مسلم لا هارون ، وذلك :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ١٣١ / أبواب صلاة الجنازة ب ٣٦ ح ١ .
[٢] لاحظ التهذيب ٣ : ١٧٩ / ٤٠٦ ، ٣٢٧ / ١٠٢٢ ، إذ الراوي في كلا الموردين هو مروان .