التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٤
ومقتضى ظاهرها عدم وجوب الصلاة على الأغلف ، إلاّ أن الرواية ضعيفة السند بالحسين بن علوان وغيره فلا يمكن الاعتماد عليها في قبال المطلقات الدالّة على وجوب صلاة الأموات على كل مسلم .
الجهة الخامسة : روى في الوسائل في كتاب الأشربة المحرمة روايتين تدلان بظاهرهما على أن شارب الخمر لا يصلى عليه :
إحداهما : ما عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : لا اُصلِّي على غريق خمر" [١] .
وثانيتهما : موثقة عمار قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يكون مسلماً عارفاً إلاّ أنه يشرب المسكر هذا النبيذ ، فقال : يا عمار إن مات فلا تصل عليه" [٢] ولا دلالة في شيء منهما على عدم جواز الصلاة على شارب الخمر .
أما الرواية الاُولى فلأن الوارد فيها "غريق خمر" بفتح الغين وكسرها ـ لأنهما بمعنى واحد ، غاية الأمر أن الماء إذا أحاط به فمات فيقال له غريق بالفتح وإن لم يمت فهو غريق بالكسر ـ وهذا لا يصح إطلاقه إلاّ على من كان مدمن الخمرة ومستمرّاً على شربها على الدوام بحيث صح أن يقال إنه غريق في الخمر ، وهذا غير شارب الخمر كما لا يخفى .
على أنها لا تدل إلاّ على أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان لا يصلِّي عليه ولعله لأجل مبغوضيته عند الله ، ولم تدل على نهي الناس عن الصلاة عليه ، مضافاً إلى أنها ضعيفة السند بمحرز فلا يمكن الاعتماد عليها بوجه .
وأما الرواية الثانية فهي من حيث السند موثقة ، لأن طريق الشيخ إلى عمار صحيح ، إلاّ أن دلالتها قاصرة ، لأن نهي شخص عن المباشرة والتصدي للواجب الكفائي لا يدل على سقوطه عن ذمة الجميع ، ولعله إنما أراد أن لا يقوم عمار بذلك الواجب الكفائي لما فيه من الحزازة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٥ : ٣١٠ / أبواب الأشربة المحرمة ب ١١ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٢٥ : ٣١٢ / أبواب الأشربة المحرمة ب ١١ ح ٦ .