التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧٩
وجب تغسيلهم ، فان الكافر لا يغسل ولا يكفن وحاله حال الحيوانات ، فاما أن نلتزم بوجوب الصلاة في حقهم لإسلامهم أو نلتزم بعدم وجوب التغسيل للمخالفين لكفرهم .
وإن كانت المناقشة مستندة إلى عدم دليل صالح للاستدلال به وللتمسك باطلاقه بالإضافة إلى المخالفين كما ربما يلوح من كلمات بعضهم ، ففيه : أن هناك جملة كثيرة من المطلقات تدلنا على أن كل ميت تجب الصلاة عليه من دون تقييده بالمؤمن ولا بالمسلم ، ومقتضى إطلاقها وجوبها حتى على الكافر ، وإنما الخروج عن ذلك يحتاج إلى دليل . وهذه الأخبار فيها المعتبرة والضعيفة ، ولا يبعد بلوغها مرتبة التواتر وإن كانت المعتبرة منها كثيرة في نفسها .
والغرض أن الدليل لا ينحصر في روايتين إحداهما معتبرة والاُخرى ضعيفة لنحتاج إلى دعوى انجبار ضعفها بعملهم كما ذكره المحقق الهمداني (قدس سره)[١] وغيره . وإليك جملة من الأخبار :
منها : موثقة أبي مريم الأنصاري عن الصادق (عليه السلام) أنه قال : "الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلِّي عليه ، وإن لم يكن به رمق كفن في أثوابه" [٢] .
والوجه في كونها موثقة أن في طريق الصدوق إلى أبي مريم أبانَ بن عثمان ، وهو موثق . وقد دلتنا على أن غير الشهيد ـ أي الذي كان به رمق ـ تجب عليه الصلاة والتغسيل والتكفين والتحنيط ، وإنما خرج الشهيد عنه ، ولا نحتمل أن يكون للموت في المعركة دخل في ثبوت الحكم ، بأن يكون وجوب الصلاة أو الدّفن أو الكفن مختصاً بالمقتول في المعركة غير شهيد .
ومنها : صحيحة أبان بن تغلب قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الذي يقتل في سبيل الله أيغسل ويكفن ويحنط ؟ قال : يدفن كما هو في ثيابه إلاّ أن يكون به
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٤٩٢ السطر الأخير .
[٢] الوسائل ٢ : ٥٠٦ / أبواب غسل الميِّت ب ١٤ ح ١ .