التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٩
تخمروا رأسه ... " [١] .
وفيه : أ نّها رواية واردة من طرق العامّة ولم تثبت من طرقنا . على أ نّها معارضة بأخبارنا المعتبرة الدالّة على أ نّه يغطى رأسه ووجهه .
واستدلّ أيضاً بمرسلة الصدوق (قدس سره) عن الصادق (عليه السلام) أ نّه قال : "من مات محرماً بعثه الله ملبِّياً" [٢] .
وفيه : أ نّها ضعيفة بالارسال . على أ نّها أجنبية عمّا نحن بصدده ، إذ بعثه يوم القيامة ملبّياً لا ينافي وجوب تغطية رأسه ووجهه ، وكلامنا في أنّ التغطية واجبة أم ليست بواجبة ، سواء بعثه الله ملبياً أم لم يبعثه ملبياً .
وفي الحدائق[٣] نقل عن العلاّمة أ نّه نقل عن ابن أبي عقيل أ نّه ذهب إلى عدم جواز تغطية رأس المحرم ووجهه ، مستدلاًّ عليه بأن تغطية الرأس والوجه لا تجتمع مع تحريم قرب الطيب منه ، لأ نّه إن كان بحكم المحرم وجب أن لا يغطى وجهه ورأسه ، وإن لم يكن كذلك جاز قرب الطيب منه ، وحيث إنّ الثاني ثابت فالأوّل منتف .
وهذا أشبه شيء بالاجتهاد في مقابل النص بل هو هو بعينه ، لأ نّا إنّما التزمنا بعدم قرب الطيب منه للتعبّد ، لا لأ نّه كالمحرم ، كما أ نّا نلتزم بوجوب تغطية رأسه ووجهه للاطلاقات الآمرة بالتكفين .
وقد ذكر صاحب الحدائق (قدس سره) أنّ السيِّد وابن أبي عقيل يحتمل عدم وقوفهما على الأخبار المعتبرة الواردة في أنّ الميِّت لا يفرّق في أحكامه بين المحرم والمحل هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] صحيح البخاري ٢ : ٩٦ / باب كيف يكفن الميِّت ، صحيح مسلم ٢ : ٨٦٥ / كتاب الحج ب ١٥ .
[٢] الوسائل ٢ : ٥٠٥ / أبواب غسل الميِّت ب ١٣ ح ٦ .
[٣] الحدائق ٣ : ٤٣٢ وراجع المختلف ١ : ٢٣١ / المسألة [ ١٧١ ] .