التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٢
بالوجوب فيهم ـ في سائر واجبي النفقة ـ بمقتضى الاستصحاب ، بتقريب أنّ الميِّت كانت نفقته واجبة عليه قبل الممات والآن كما كان للأصل [١] .
وفيه أوّلاً : أ نّه من الاستصحاب في الشبهات الحكمية ولا نقول به .
وثانياً : أن ما دلّ على وجوب النفقة يختص بحال الحياة ولا يشمل لوازمه بعد الممات ، فان ظاهر النفقة هو ما يحتاج إليه الانسان فى حياته من المأكل والملبس والمسكن فلا تشمل المؤونة اللاّزمة بعد الموت فلا موضوع حتّى يستصحب حكمه لما بعد الممات .
وعليه لا دليل على وجوب الكفن على الرجل في غير الزوجة وإن كان ممّن تجب نفقته عليه .
بل مقتضى ما دلّ على أنّ الكفن يخرج من أصل التركة [٢] أن كفن كل أحد يخرج من مال نفسه هذا .
لكن لا يبعد القول بوجوبه عليه إذا كان الميِّت ممّن تجب نفقته عليه ولم يكن له مال ، وذلك لأن صحيحة عبدالرّحمن الواردة في المنع عن إعطاء الزكاة إلى الزوجة والأبوين والولد والمملوكة ونحوهم معلّلاً بأ نّهم عياله ويلازمونه[٣] مطلقة تشمل المصارف اللاّزمة لهم في حال الحياة وبعده ، لأ نّه معنى كونهم عيالاً له أي معول عليهم وكون مصارفهم عليه ، ولا سيما بملاحظة قوله "لازمون له" أي لا ينفكون عنه فانّه يشمل ما بعد الحياة كما يشمل حال الحياة ، فلو احتاجوا إلى نفقة بعد الموت وجب عليه القيام بها ، وهذا لو لم يكن أقوى فلا أقل من كونه أحوط .
ومعه لا مجال لقوله في المتن : وإن لم يكن له مال يدفن عارياً ، لأ نّه خلاف الاحتياط لو لم يكن خلاف النص .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطّهارة) : ٤١٠ السطر ٥ .
[٢] الوسائل ٣ : ٥٣ / أبواب التكفين ب ٣١ ، ١٩ : ٣٢٨ ـ ٣٣١ / كتاب الوصايا ب ٢٧ ، ٢٨ وغيرهما .
[٣] الوسائل ٩:٢٤٠ / أبواب المستحقين للزكاة ب١٣ ح١، ٢١:٥٢٥ / أبواب النفقات ب١١ ح١.