التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٠
وفيه : أنّا لو سلمنا أن رواية الصدوق لتلك الأخبار بأجمعها كانت على نحو القراءة فلا إشكال في أنّ الرواية وصلت منه إلينا بالكتابة لا مردّدة بين احتمالي القراءة والكتابة.
وثالثاً يقال: إن أمر اللفظ إذا دار بين أن يكون اسم عين أو مصدر يتعيّن كونه اسم عين . وأجاب عنه (دام ظلّه) بأ نّه من المضحكات فانّه لم يقم عليه أيّ برهان[١] هذا .
ثمّ ذكر (دام ظلّه) : أنّا تتبّعـنا الأخبـار لنرى أنّ الكفـن ـ بالسكون ـ هل هو مستعمل فيها أو لم يستعمل إلاّ بالفتح ، ورأينا أن ما يحتمل فيه الوجهان ـ أي يمكن قراءته بالفتح كما يصح بالسكون ـ كثير .
وقد استعمل اللفظ في خصوص الكفن ـ بالسكون ـ بمعنى التكفين في جملة من الأخبار ، منها : ما ورد في الوسائل في الباب الأوّل من أبواب الأغسال من قوله (عليه السلام) "فانّه أمرني بغسله وكفنه ودفنه وذا سنة" [٢] وما ورد في الباب الثاني عشر من تلك الأبواب من قوله : قال : "سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللّحد والكفن ؟ قال : نعم" [٣] وما ورد في وصيّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعليّ (عليه السلام) من قوله : "إذا أنا مت فاستق لي ستّ قرب من ماء بئر غرس فاغسلني وكفني وحنطني فإذا فرغت من غسلي وكفني وتحنيطي فخذ بمجامع كفني وأجلسني"[٤] . فانّه في تلك الموارد مستعمل بالسكون إذ لا معنى لقراءته بالفتح .
إذن ففي المقام يحتمل القراءة على وجهين ، فإذا قرئت بالفتح يكون الثابت على ذمّة الزوج عين الكفن ، وإذا قرئت بالسكون يكون الواجب هو التكفين وتحصيل الكفن يكون مقدمة للامتثال ، وبه تصير الرواية مجملة فلا يمكن الحكم بإخراجه من مال الزوج الصغير إذا ماتت زوجته تمسُّكاً بالاطلاق . ومعه إذا مات ولم يكن له كفن لا إشكال في لزوم نزعه عنها وتكفين الزوج به لأ نّه ملكه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وقد أمرني (دام ظلّه) أن لا اُحرّر الوجه الثالث لوهنه .
[٢] الوسائل ٢ : ٤٧٧ / أبواب غسل الميِّت ب ١ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٢ : ٥٠١ / أبواب غسل الميِّت ب ١٢ ح ١ .
[٤] الوسائل ٢ : ٥٣٧ / أبواب غسل الميِّت ب ٢٨ ح ٢ .