التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٨
تتمّة الكلام : وقد ورد في رواية يونس بن يعقوب عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) أ نّه قال : "كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه وفي عمامة كان لعليّ بن الحسين (عليهما السلام) وفي برد اشتريته بأربعين ديناراً لو كان اليوم لساوى أربعمائة
دينار"[١] .
وقال الشيخ في الاستبصار بعد إيراد الرواية ما ملخّصه: أنّ الرواية تدل على جواز التكفين بغير القطن ، ومن ثمة تحمل على ما إذا لم يوجد هناك قطن أو على أ نّه حكاية فعل من الإمام ، ويجوز أن يكون ذلك مختصّاً بهم (عليهم السلام) فلا يعمل بمضمون الرواية في غيرهم [٢] .
وقال في الوافي إيراداً على الشيخ : وليت شعري ما في هذا الخبر يدل على تقديم غير القطن ، فان كان البرد غير قطن فالأخبار مملوءة بذكر البرد في جملة الكفن وتقديمه على غيره فينبغي حمل أفضلية القطن بغير الفوقاني ، وإن كان الشطوي يكون من غير القطن البتة ، فنحن لا نعلم ذلك وهو أعلم بذلك [٣] .
وقد فسر "شطا" في الوافي بأ نّه قرية بمصر تنسب إليها الثِّياب الشطوية .
وقال في أقرب الموارد في مادّة شطو شطاة : بلدة تنسج فيه ثياب الكتان [٤] .
والصحيح أن ما ذكره الشيخ من دلالة الرواية على جواز جعل الكفن من غير القطن هو الصحيح ، لما عرفت من أنّ الثوب الشطوي هو الّذي ينسج في شطاة من الكتان وهو غير القطن ، والّذي يسهل الخطب أنّ الرواية في سندها سهل بن زياد وقد ناقشنا فيه مراراً [٥] ، هذا .
ثمّ لو شككنا في ذلك واحتملنا أن يكون التكفين بالقطن متعيّناً فنرجع إلى البراءة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نفس المصدر .
[٢] الاستبصار ١ : ٢١١ / ٧٤٢ .
[٣] الوافي ٢٤ : ٣٧٥ .
[٤] أقرب الموارد ١ : ٥٩٢ .
[٥] راجع المصدر المتقدّم فان للكليني (قدس سره) طريقين أحدهما فيه سهل دون الثاني وهو معتبر .