التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٠
به للاطمئنان ـ ولا أقل من الاحتمال ـ باعتمادهم فيه على أحد الوجوه المستدل بها في المسألة ومعه لا يعتمد عليه بوجه .
وثالثاً : يستدل عليه برواية محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا تجمروا الأكفان ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلاّ بالكافور فانّ الميِّت بمنزلة المحرم" [١] . فانّها نزّلت الميِّت منزلة المحرم ، ومقتضى عموم التنزيل عدم جواز تلبيسه الحرير ، لأنّ المحرم يحرم عليه لبس الحرير ، بضميمة ما ذكره بعضهم من وجوب أن يكون ما يحرم فيه من جنس ما يصلّى فيه .
ويردّه : أنّ التنزيل في الرواية يحتمل قريباً أن يكون من جهة حرمة الطيب فحسب ، لا أنّ التنزيل من جميع الجهات ، فانّ المحرم يحرم عليه تغطية رأسه ورجليه بالجورب أو الخف ونحوهما ، ورمسه في الماء ، وهذا لا تحرم على الميِّت قطعاً ، هذا .
مضافاً إلى أنّها معارضة بما دلّ على أنّ المحرم إذا مات فهو كالمحل سوى أ نّه لا يقرب منه الطيب [٢] فكيف بمن لم يكن محرماً قبل الموت ، بل الرواية في موردها غير معمول بها ، لعدم حرمة قرب الطيب من الميِّت بل هو أمر مكروه .
على أن سندها ضعيف بمحمّد بن سنان وأحمد بن محمّد الكوفي وابن جمهور وأبيه أي جمهور نفسه ، لأ نّه مهمل ، وقد وردت في طريق آخر للصدوق وهو ضعيف أيضاً لوجود القاسم بن يحيى وجده الحسن بن راشد فيه ، وهما ضعيفان [٣] والحسن هو مولى المنصور ، الضعيف بقرينة رواية القاسم عنه .
ورابعاً : يستدل عليه بما عن الفقه الرضوي[٤] ودعائم الاسلام[٥] من النهي عن التكفين في ثوب إبريسم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ١٨ / أبواب التكفين ب ٦ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٢ : ٥٠٣ / أبواب التكفين ب ١٣ .
[٣] هما موجودان في أسناد كامل الزيارات فطريق الصدوق (قدس سره) معتبر .
[٤] فقه الرضا : ١٦٩ .
[٥] لاحظ الدعائم ١ : ٢٣٢ .