التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠
بل غسل الميِّت هو بنفسه غسل الجنابة لا أ نّه شيء آخر ، لما ورد من أنّ الميِّت تخرج عنه النطفة الّتي خلق منها حين موته، وبه يكون الميِّت جنباً، وغسله هو غسل الجنابة بعينه [١] ، وغسل الجنابة على قسمين : ترتيبي وارتماسي ، ومن ثمة قوى شيخنا الأنصاري (قدس سره) جواز التغسيل بالارتماس [٢] .
والصحيح هو ما ذهب إليه المشهور ، لأن كيفيّة غسل الجنابة هو الاغتسال ترتيباً على الكيفيّة المتقدمة في محلِّها ، حيث أمر في الأخبار بغسل الرأس أوّلاً ثمّ الجانب الأيمن ثمّ الجانب الأيسر أو من غير ترتيب بين الجانبين على الخلاف . وأمّا الغسل الارتماسي فهو مسقط للترتيب ومجزئ عنه ، لا أ نّه المأمور به أو فرد منه في غسل الجنابة ، ومن ثمة ورد : "أنّ الجنب إذا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك" [٣] . فانّ الاجزاء يحتاج إلى شيء يجزئ عنه وهو الغسل الترتيبى ، فوزانه وزان الجماعة المسقطة للقراءة الواجبة في الصلاة ، ومقتضى التشبيه والتنزيل أن غسل الميِّت كغسل الجنابة يجب أن يكون ترتيبياً ، وأمّا أن ما يجزئ عنه في غسل الجنابة يجزئ عنه في غسل الميِّت أيضاً ، فهو محتاج إلى الدليل ، فانّ الأخبار الواردة في غسل الميِّت كلّها تدل على الترتيب كما مرّ، ولم يرد في شيء منها ما يدل على كفاية الارتماس من المتمكّن منه ، لوجود كر من الماء عندهم أو لكونهم قرب الغدران والنقيع أو في شطوط البحار والأنهار ، ولا سيما بلحاظ قوله (عليه السلام) "لو أن رجلاً جنباً ارتمس ... أجزأه ذلك"[٤] فانّه أثبت الإجـزاء على الارتماس الاختيـاري الصـادر عن نفس الجنب وثبوت ذلك في ارتماس الغير للميت ـ أي الارتماس غير الاختياري ـ يتوقّف على دلالة الدليل وهو مفقود ، والتشبيه إنّما هو في كيفيّة التغسيل لا من جميع الجهات وإلاّ فقد اعتبر في غسل الميِّت الخليط والتعدّد وغيرهما ممّا لا يعتبر في الجنابة قطعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نفس المصدر .
[٢] كتاب الطّهارة : ٢٩٠ السطر ٢٢ / في غسل الأموات .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٣٠ / أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ٥ ، ١٢ ، ١٣ ، ١٥ .
[٤] الوسائل ٢ : ٢٣٠ / أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ٥ .