رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٤
[١١] أو اشترك كلّه أو بعضه بأمر خاصّ ، كالاسم و الأوّليّة [١] و المصافحة و نحو ذلك، [٢] فَمُسَلْسَلٌ . [١٢] أو اُدرِجَ فيه كلام بعض الرواة ، فيُظنُّ أنّه منه ، فَمُدْرَجٌ. [١٣] أو خالف المشهور ، فشاذٌّ. [٣] [١٤] أو يشتبه تصحيفا ، فَمُصَحَّفٌ ؛ و هو إمّا في الرّاوي ك «بريد و يزيد و جرير و حريز» . أو في المتن كحديث «من صام رمضان و اتبعه ستّا من شوّال» [٤] فإنّه صحّف بالشين المعجمة ، أو في المعنى كما نقل عن أبي موسى بن المثنّى العنزي ، أنّه قال : «نحن قوم لنا شرف ، نحن من عَنْزة [٥] ، صلّى إلينا رسول اللّه صلى الله عليه و آله». [٦] و ذلك روي أنّه صلى الله عليه و آله صلّى إلى عنزة و هي عصاة في رأسها حديدة نصبت بين يديه ، فتوهّم أنّه صلى الله عليه و آله صلّى إلى قبيلتهم : بني عنزة . [١٥] أو قلّت الواسطة فيه مع اتّصاله ، فعالٍ : لبعده عن الخطأ ؛ لأنّ ما قرب إلى المعصوم أعلى ممّا بعد عنه ؛ و كذا ما قرب من أئمّة الحديث ، فهو أعلى ممّا بعد عنهم. [٧]
[١] و هو : أوّل ما يسمعه كلّ واحد منهم من شيخه من الأحاديث .[٢] كالتلقيم ، كقول كلّ واحد : (لقّمني فلان بيده لقمة لقمة) . قال السيّد حسن الصدر رحمه الله في نهاية الدراية : ٢١٥: رأيت السيّد حسين بن سيد حيدر الكركي العاملي في إجازة المبسوط ، يذكر أنّه قرأ على الشيخ بهاء الدين ، الحديث المسلسل ، بألقمني الخبز و الجبن ، و ألقمني لقمة منها .[٣] هو ما رواه الثقة ، مخالفا لما رواه جماعة .[٤] هذا أصل الحديث ، و لكن صحّف ب «من صام رمضان و اتبعه شيئا من شوّال ...» . و الرواية أصلها في : صحيح المسلم ١ : ٨٢٢ .[٥] العنزة ـ بفتح النون ـ : أصول من العصا و أقصر من الرمح . معجم مقاييس اللغة ٤ : ١٥٤ ؛ مجمع البحرين ٤ : ٢٧ .[٦] صحيح البخاري ، صلاة الخوف ، باب ١٤ ؛ مسند أحمد بن حنبل ٢ : ٩٨ و ١٠٦ . «يريد بذلك ما روى أنّه صلّى إلى عنزة ، و هي حربة تنصب بين يديه سترة ، فيتوهم أنّه صلى الله عليه و آله صلّى إلى قبيلتهم بني عنزة ، و هو تصحيف معنوي عجيب» . البداية : ٣٥ [البقال ، ١ : ١١١][٧] و العلوّ أقسام خمسة : الأوّل : القرب في الاسناد إلى المعصوم عليه السلام . فان كان الإسناد صحيحا مع قرب الإسناد ، فهو الأعلى و الأشرف ، ك «ثلاثيات الكليني» عندنا ، و «ثلاثيات البخاري» عند العامّة ، و إلاّ فهو العلوّ المطلق. الثاني : القرب إلى إمام من أئمّة الحديث . و هو أن يسمع شخصان من شيخ ، و سماع أحدهما أقدم ، فهو أعلى ، و إن تساوى العدد الواقع في الإسناد ، أو إنّهما اتّفقا في عدم الواسطة ، إلاّ أن زمان سماع أحدهما متقدّم على الآخر ، فأوّلهما سماعا أعلى من الآخر ، بقرب زمانه من المعصوم عليه السلام بالنسبة إلى الآخر . الثالث : العلوّ بتقدّم السماع . الرابع : العلوّ بتقدّم وفاة . فما يرويه عمن تقدّمت وفاته ، فإنّه أعلى من إسناد آخر يساويه في العدد مع تأخّر وفاة من هو في طبقته عنه . الخامس : العلوّ بالنسبة إلى رواية أحد المجاميع الأربعة الكبار أو غيرها من الأصول المعتبرة عندنا . راجع : نهاية الدراية : ٢٠٩ و ٢١٠ .