التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٢
التكبيرة الخامسة لا تبقى جماعة ولا صلاة ليدخل فيها المأموم ، فهي كالصريحة في جواز دخول المأموم فيها عند قراءة الإمام .
الثالثة : هل يقتصر المصلي حينئذ بما أدركه مع الإمام أو يجب عليه قضاء ما فاته بعد إتمام الإمام ؟
ورد في جملة كثيرة من الأخبار أنه يقضي ما فاته بعد الصلاة كصحيحة العيص المتقدِّمة وصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين من الصلاة على الميِّت فليقض ما بقي متتابعاً" [١] .
وورد في رواية إسحاق بن عمار الموثقة سنداً ـ لاشتماله على غياث بن كلوب وهو ممّن وثّقه الشيخ في العدّة [٢] ـ عن أبي عبدالله عن أبيه (عليهما السلام) "أن عليّاً (عليه السلام) كان يقول : لا يقضى ما سبق من تكبير الجنائز" [٣] وظاهرها نفي مشروعية القضاء .
ولأجل تعارضهما يرفع اليد عن ظاهر الثانية بصراحة الطائفة الاُولى ويجمع بينهما بحمل الثانية على نفي القضاء وجوباً وحمل الاُولى على أنها تقضى جوازاً أو استحباباً .
وأما لو ناقشنا في هذا الجمع نظراً إلى أن كلتيهما واردتان في القضاء وقد أثبتته إحداهما ونفته الاُخرى فلا يمكن الجمع بينهما بما ذكر ، فلا مناص من الأخذ بالطائفة الاُولى وحمل الثانية على التقيّة لموافقتها لما ذهب إليه ابن عمر[٤] .
الرابعة : بناء على وجوب القضـاء أو جوازه فهل يقضي ما فاته من الأدعية والتكبيرات معاً أو يقضي التكبيرات فقط ؟
مقتضى النصوص الواردة في المقام أنه يقضي التكبيرات دون الأدعية ، لما تقدم في صحيحة الحلبي من قوله (عليه السلام) : "إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ١٠٢ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٧ ح ١ .
[٢] عدّة الاُصول ١ : ٥٦ السطر ١٣ .
[٣] الوسائل ٣ : ١٠٣ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٧ ح ٦ .
[٤] المغني لابن قدامة ٢ : ٣٧٣ ، المجموع ٥ : ٢٤٣ ، عمدة القاري ٨ : ٣٨ .