موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٠ - قصف الروس للمشهد الرضوي في ١٩١٢
يدخروا وسعا في انقاذ الموقف، غير ان جميع ما فعلوه لم يجد نفعا. فقد قرر الروس أن يقصفوا الروضة المقدسة التي كان يسيطر عليها وكلاؤهم بالذات من دون تورع او التفات الى الحالة التي كان عليها السكان. و في ٢٩ آذار أطلقت مدافعهم نيرانها من دون ان تكون هناك أية مقاومة لهم تقريبا، برغم أن يوسف و جماعته أطلقوا بعض الاطلاقات تنفيذا لما أمروا به، فقتل عدد من الزوار و الأهالي الأبرياء و جرح عدد آخر غيرهم. ثم أخذ يوسف و سائر الوكلاء، في غسق الليل، في عربة خاصة الى خارج المدينة مستخدمين بذلك البوابة التي كان الروس قد فتحوها في سور المدينة و فرضوا حراستهم عليها من قبل.
و بعد عدة أيام كتب لي يوسف هراتي نفسه شاكيا من أن زميلي الروسي قد كافأه على خدماته الثمينة له مكافأة مزرية، و جازاه كما جوزي سنمار.
ثم حرض الروس السلطات الايرانية في هذه المرحلة على اتخاذ التدابير المقتضية، فقبض على يوسف هراتي و أعدم من دون محاكمة، ثم طيف بعد ذلك بجثته التي لا تستطيع الاعتراف بما يخشى منه في الشوارع.
و بعد ان عجزت عن الحيلولة دون القصف الذي قدمت احتجاجي الشديد عليه، أبديت اصراري على زيارة الروضة المطهرة في اليوم التالي.
فكانت جثث القتلى قد نقلت الى الخارج و أخذ الجرحى الى بيوتهم أيضا، لكن التدمير الذي أحدثه القصف الأهوج كانت آثاره بادية للعيان. كما كانت خزانة الامام، المحتوية على النفائس و الهدايا المقدمة من الملوك و سائر الزوار، قد أخذت الى عهدة البنك الروسي. و قد أعيدت الى مكانها بعد زيارتي هذه، مع ان بعض محتوياتها كان قد نهب، و أجبر الكليدار الرسمي بتهديده بالقتل على توقيع مستند يقول فيه أنه استعاد الخزانة الثمينة سالمة كاملة. و قد اعتبرت زيارتي، على خطأ أو صواب، هي السبب في استعادة الخزانة فتسلمت رسائل عديدة يشكرني فيها الايرانيون، و حتى حاكم هراة السني. و كتب زميلي في تقريره الأول ان الروضة المقدسة لم تصب بشيء، لكنني تمكنت من