موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠ - طبيعة خراسان الجغرافية
فصول السنة، و اغلب ارتفاع اراضيها كائن في الشمال، و قد يشاهد الثلج في الصيف فوق جبال خراسان التي لا يزيد ارتفاعها على بضعة آلاف قدم، و يقول (السر برسي سايكس) : انه شاهد الثلج في بعض جبال خراسان في الصيف على علوّ لا يزيد على تسعة آلاف قدم [١] .
و كلما انحدرنا الى الجنوب انحسرت هذه الجبال و اتسعت رقعة السهول حتي تسفر عن صحراء واسعة الارجاء لا تلبث ان تتصل بالصحراء الملحية المعروفة (بكوير لوت) من كرمان، و تحد هذه الصحراء اقليم كرمان و السند جنوبا و اقليم الري و قم و كاشان غربا حتى تحاذي اقاليم خراسان الخصبة شمالا و تسمى بصحراء (كرگس) [٢] ، و بسبب الامطار و الثلوج التي تجرف على مرور الزمن طبقات من الجبال و تنحدر بها الى المنخفضات حصلت خراسان الحالية على مسافات واسعة من الاراضي الصالحة للزراعة الى جانب سهولها و اوديتها و اراضيها التي تسقيها انهارها المستمدة مياهها من العيون و الثلوج في اعالي جبالها كنهر (تجن) و نهر (كشف رود) و نهر (اترك) و نهر (مرغاب) الذي كثيرا ما يرد ذكره في التاريخ، و نهر گرگان و نهر (قراسو) [٣] و نهر سيحون في تاريخ خراسان القديم، فكثرت بسبب هذه الانهار و العيون و الطمي الذي تأتي به الامطار حاصالاتها الزراعية، و الحيوانية لكثرة مراعيها، و الخصب هذه المراعي في مناطقها الشمالية خاصة الى جانب بعض المعادن و وفرة الثروة التي مكنتها من ان تصنع، و تعمل، و تحصل على انفس الذخائر من المصنوعات و المصوغات، و اكتناز الذهب و الفضة، و صوغ الحلي و الاسلحة، و قد ساعدت هذه المحصولات، و هذه الخيرات بالاضافة الى البيئة الطبيعية الصالحة للسكن، و استعداد السكان الفطري على قيام حضارة ذات الوان اختص مجموعها
[١] تاريخ ايران-ترجمة السيد محمد تقي فخر داعي ج ١ ص ٢١ مط رنكين-طهران.
[٢] حدود العالم من المشرق الى المغرب مؤلف سنة ٣٧٢ هـ حققه الدكتور منوچهر ستوده بالفارسية مط دانشكاه طهران.
[٣] لغتنامه دهخدا-مادة خراسان مط دانشكاه طهران بالفارسية.