موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥١ - نص العهد
خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فأحلّ و حرّم، و وعد و أوعد، و حذّر، و أنذر، و أمر به و نهى عنه لتكون له الحجة البالغة على خلقه و (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَ يَحْيىََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَ إِنَّ اَللََّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) فبلّغ عن اللّه رسالته و دعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي أحسن، ثم بالجهاد، و الغلظة حتى قبضه اللّه اليه، و اختار له ما عنده صلى اللّه عليه، فلما انقضت النبوّة، و ختم اللّه بمحمد صلى اللّه عليه و سلم الوحي و الرسالة جعل قوام الدين، و نظام أمر المسلمين بالخلافة، و اتمامها و عزّها، و القيام بحق اللّه فيها بالطاعة التي تقام بها فرائض اللّه و حدوده، و شرائع الاسلام و سننه و يجاهد بها عدوّه، فعلى خلفاء اللّه طاعته فيما استحفظهم و استرعاهم من دينه و عباده، و على المسلمين طاعة خلفائهم، و معاونتهم على اقامة حق اللّه و عدله، و أمن السبل، و حقن الدماء، و صلاح ذات البين، و جمع الالفة، و في إخلال ذلك اضطراب حبل المسلمين و اختلالهم، و اختلاف ملّتهم، و قهر دينهم، و استعلاء عدوّهم، و تفرّق الكلمة، و خسران الدنيا و الآخرة، فحق على من استخلفه اللّه في ارضه، و ائتمنه على خلقه ان يوثر ما فيه رضا اللّه و طاعته، و يعدل فيما اللّه واقفه عليه، و سائله عنه، و يحكم بالحق، و يعمل بالعدل فيما حمّله اللّه و قلّده، فإن اللّه عز و جل يقول لنبيه داود عليه السلام:
(يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِالْحَقِّ وَ لاََ تَتَّبِعِ اَلْهَوىََ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ، إِنَّ اَلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ بِمََا نَسُوا يَوْمَ اَلْحِسََابِ) و قال عز و جل:
(فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ) .
و بلغنا ان عمر بن الخطاب قال (لو ضاعت سخلة بجانب الفرات لتخوّفت ان يسألني اللّه عنها) و أيم اللّه ان المسؤول عن خاصة نفسه، الموقوف على عمله، فيما بين اللّه و بينه لمتعرض لأمر كبير، و على خطر عظيم، فكيف بالمسؤول عن رعاية الأمّة، و باللّه الثقة، و اليه المفزع، و الرغبة في التوفيق