موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٩٢ - نماذج من الرشوة و الإثراء
و كان أمية بن عبد اللّه بن خالد امير خراسان في سنة ٧٧ هـ، يقول:
«ما اكتفي بخراسان و سجستان لمطبخي» !! [١] و قد اخذ أمية الناس بالخراج و اشتد عليهم و كان لا بد له ان يعمل كل هذا ما دام على مثل ما ذكر من البذخ و الاسراف الذي لا يكفي كل الخراج لمطبخه.
و في غزوة قتيبة لبيكند، و بيكند هذه بلدة من بلدان بخارى أصابوا فيها من آنية الذهب، و الفضة ما لا يحصى فأذابوا الآنية و الاصنام و رفعوها الى قتيبة ثم رفعوا اليه خبث ما اذابوا (اي النفاية) فوهبها قتيبة للبعض فجاء منهم من يشتري منهم هذه النفاية و دفع بها المشترون اربعين الفا!!!فاعلم قتيبة بذلك فرجع عن هبته و أمر ان تذاب (النفاية) التي كان قد وهبها فأذيبت فخرج منها خمسون و مائة الف مثقال على ما روى الطبري، و اصابوا في (بيكند) ما لم يصيبوا بخراسان.
و لقد علم عمر بن عبد العزيز: ان يزيد بن المهلب قد اصاب من خراسان ستة آلاف الف (أي ستة ملايين درهم) في إحدى غاراته، و احتفظ بها لنفسه فكتب بذلك الى سليمان، و مع ذلك فلم يردّ يزيد المبلغ الى بيت المال على ما روى المؤرخون.
و حضر أسد بن عبد اللّه امير خراسان سنة ١٢٠ هـ، المهرجان ببلخ فقدم عليه الامراء و الدهاقين بالهدايا فكان ممن قدم عليه ابراهيم بن عبد الرحمن الحنفي عامله على هراة و خراسان، و معه دهقان هراة و قد قدّما هدية قوّمت بألف الف، و كان فيما قدما به قصران، قصر من ذهب و قصر من فضة، و اباريق من ذهب و اباريق من فضة، و صحاف من ذهب و صحاف من فضة، و قد أقبلا و أسد جالس على السرير، و اشراف خراسان على الكراسي فوضعا القصرين ثم وضعا خلفهما الاباريق و الصحاف و الديباج المروي، و القوهي، و الهروي و غير ذلك حتى امتلأ السماط، و كان فيما جاء به
[١] تاريخ الامم و الملوك ١٣٢ مط الاستقامة.