موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٣ - المانوية
و دعت الى نوع من العرفان و الزهد، و النزوع الى معرفة الحقيقة، و ترمي فلسفتها الى البحث عن حقيقة الانسان و كيف جاء الى الدنيا، و ما هي ماهيته، و الى اين ينتهي به المطاف، و هي تقسم الوجود الى ثلاثة ازمنة:
١-الزمان القائم-و به الخير و الشر منفكّان.
٢-و الزمان المتوسط-اي الحاضر-و قد اختلط فيه الخير بالشر
٣-و الزمان القادم-المستقبل-و هو آخر الأزمنة حيث يعود التضاد الى الانفصال مرة اخرى.
و مآل العالم في رأي (ماني) الى الفناء و ذلك لوجود قوى الخير و الشر، و النور و الظلام، و تكون نهاية العالم بنشوب حرب عالمية، او بنزول كارثة تدهم العالم و تقوض اركانه.
هذه باختصار هي فلسفة المانوية و عقيدتها، و قد ضمتها عدة كتب مزينة بالصور، و اهم هذه الكتب ما عرف باسم (ارژنك) و كتاب (شاپوركان) و هو الكتاب الوحيد الذي كتبه (ماني) باللغة البهلوية، و يعدّد ابن النديم كل كتب (ماني) و يورد اسماءها في الفهرست.
و ليس من شك ان خراسان قد عرفت (المانوية) عند ظهورها، فقد قام ماني حوالي الثلث الاول من القرن الثالث الميلادي بجولة في ايران و تركستان و الهند للتبشير بالمانوية، و قد ورد اسم خراسان ضمن الاقطار التي بشّر فيها ماني بدينه، و قد نص الدكتور هادي طبيبزاده على ذلك بقوله:
«و سافر ماني الى (مرو) و (خراسان) مبشرا بدينه» و هذا دليل آخر على ما كانت تمتاز به خراسان من حرية الرأي، و اتساع ميدان المناقشات، و مدارك الثقافة المستندة الى العقل و المنطق العلمي بحيث جعلت من خراسان شبه محك لتماحك الاديان، و شبه ملجأ للمبشرين بارائهم من مضطهديهم، و لا شك ان هذه التعاليم قد فعلت هي الاخرى فعلها في