موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤ - الصابئية
كافيا عن هذه (المجوسية) في تاريخ ايران العام فضلا عن تاريخ خراسان.
يقول محمد بديع في العدد ٤٧ من (الاخاء) العربية: «و قبل ظهور زردشت اي قبل ان تشكل دولة (ميديا) كان بين سكان ايران غير الاريين دين يعرف بدين (مغان) ... و يظهر ان المجوس كالعيلاميين من سكنة ايران القدماء، و انهم لم ينتموا لاحد العنصرين الآري او السامي» ثم يقول: و بالرغم من ان الاكثرية الساحقة من المفسرين يفسرون المجوسية بالزردشتية فان المسلّم به هو ان كلمة المجوس هي تعريب لكلمة (مكوش) في لغة الفرس القديمة.
و اذا صح ان المجوس غير الزردشتيين، و ان دينهم اقدم دين للقبائل المجهولة الاصل القديمة التي كانت تسكن ايران قبل الآريين فاننا لم نعرف اي اثر لهذا الدين القديم في خراسان سواء كان ذلك قبل نزول الآريين بخراسان او بعد نزولهم.
الصابئية
و لعل الصابئية على هذا اول ديانة او اقدم ديانة في خراسان فتحت لاول مرة للاذهان كوى على العالم السماوي و السفلي، و حملت النفوس على التفكير في خلق الكون و التأمل في الكواكب و اضوائها، و تعليل وجودها في هذا الفضاء اللانهائي المسمى بالسماء فكان لهذا الدين اثره من هذا الجانب على الخراسانيين و توجيههم لاول مرة الى العالم العلوي اضافة الى العالم لسفلي.
و يقول المسعودي ان نبي هذا المدهب هو (أيو داسف) و انه هو الذي حدث مذاهب الصابئة، و روى عن (ابو داسف) انه قال: ان مغالي الشرف كامل، و البلاغ الشامل، و معدن الحياة في هذا السقف المرفوع (يريد السماء) ، و ان الكواكب هي المدبرات و الواردات، و الصادرات، و هي التي بمرورها في افلاكها، و قطعها مسافاتها، و اتصالها بنقطة، و انفصالها عن نقطة، يتم ما يكون في العالم من الاثار من امتداد الاعمار و قصرها،