موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١ - الخط و الكتابة
الخيالية عند القصاصين حتى جاء المؤرخون الذين يعنون بالتحقيق و قاموا بتحقيق اصل الكتابة الايرانية فتوصلوا الى ان تاريخ الخط و الكتابة في ايران و في خراسان كان قديما جدا، و ان (طهمورث) الملك كان يتمتع بمزايا كثيرة، و مواهب عظيمة قد يعود له الفضل حقا في معرفة الخط و الكتابة الفارسية لاول مرة، فقد جاء في (فارسنامة) ابن البلخي قوله: «و من آثار طهمورث انه كان اول من وضع الخط الفارسي» .
و يقول الطبري مثل هذا القول بعد ان يعدّد لطهمورث ابتكارات كثيرة و يقول انه هو الذي علم ركوب الخيل، و أنسل البغال من الخيل و الحمير، و اول من بادر بصيد النمور، و هو اول من كتب الخط الفارسي [١]
اما ابن النديم فيقول: ان اول من كتب بالفارسية كان (بيوراسب بن و نداسب) [٢] اما اول من صنف طبقات الكتاب و عين منازلهم فهو (لهراسب) [٣] ، و كثر بعد ذلك عدد الذين تخصصوا في قراءة التاريخ و استقصاء آثار الخطوط المتبقية فتأيد ان الخط الفارسي قديم جدا و هو يرجع الى نحو خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، و حتى الاسطورة التي وردت عن (الغيلان) الاسراء الذين علّموا طهمورث الخط قد فهمها المتأخرون من ارباب الاختصاص بغير ما كان فهمها الاخرون فقد اورد ركن الدين همايون فرخ ان (الميديين) من سكان (طبرستان) كانوا يسمّون سراة القوم و الأكابر عندهم (بالديو) اي الغيلان فالتبس الامر على المؤرخين المتقدمين و ظنوا ان المقصود بالغيلان هم الوحوش الذين نسجتهم الأخيلة و أسكنتهم الصحارى و البراري.
و لا شك ان هؤلاء الاسراء الذين اسرهم طهمورث من الميديين في طبرستان كانوا يعرفون الخط و الكتابة، و حين استولى طهمورث على طبرستان واسر الغيلان اي سراة القوم اشتروا منه انفسهم بتعليمه ما كانوا يعرفون من
[١] ركن الدين همايون فرخ-مجلة (بررسيهاي تاريخي) السنة الثانية ص ٢٢٨ طهران.
[٢] الفهرست لابن النديم ص ١٨ مط الرحمانية بمصر.
[٣] الطبري ج ٥ ص ٢٤ مط الاستقامة