موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٥ - الإمام الرضا
الكافي في ذلك الى الأمام علي الرضا الذي أثار اهتمام المأمون الى هذه الاتجاهات منذ البداية. و كان يعارض المأمون معارضة شديدة في هذه المبادىء أحمد بن حنبل الذي جلد و حبس. و قد استمر الواثق بعد المأمون في هذا الاتجاه بحماسة أشد. و بوفاة الأمام علي الرضا (ع) صار يعتقد البعض من اتباعه بتوقف الأمامة من بعده و انتهائها به، و لم يعترفوا بأمامة أحد من ذريته، فكوّنوا طائفة خاصة تعرف بالواقفية. و يؤيد ما ذهب اليه هوليستر من تأثر المأمون بآراء الأمام الرضا و فلسفته الدينية السيد أمير علي (الهندي) في كتابه (مختصر تاريخ العرب و التمدن الاسلامي) الذي كتبه بالأنكليزية [١] . فهو يقول في مدح المأمون: .. و لم يكن ثمة من يعادله في الأخذ بناصر تلك النهضة الفلسفية، إذ كان متفوقا على معظم علماء عصره في الحديث و الفقه و دراسة القرآن و فهمه، فضلا عن أنه كان أحد تلاميذ الأمام الرضا الذي أخذ عنه حب الفلسفة و العلم و حرية الفكر [٢] .
و يشرح [٣] السيد أمير علي في كتابه هذا، علاوة على ذلك، علاقة الأمام الرضا بالمأمون منذ البداية. فهو يقول: .. و في سنة ٢٠٠ هـ بدأ المأمون بتنفيذ مشروعه الخطير الذي طالما فكر فيه منذ زمن بعيد، و هو نقل الخلافة الى آل البيت، و تحقيقا لهذه الغاية أرسل في طلب الأمام الفاطمي «علي الثالث» بن موسى الكاظم من المدينة، و صرح علانية بأنه نظر في أبناء العباس و أبناء علي فلم يجد أحدا افضل و لا أحق بولاية العهد من «علي بن موسى الرضا» ..
و في اليوم الثاني من رمضان سنة ٢٠١ هـ أقام له حفلة البيعة بولاية العهد، لقبه بـ «الرضا من آل محمد» ، كما أمر باستبدال لون السواد شعار العباسيين باللون الأخضر شعار الفاطميين الذي اختاره شعارا للدولة. فأثارت مبايعة
[١]
Ameer Ali-A Short History of the Saracens.
و قد ترجمه الى العربية الاستاذ رياض رأفت و طبع في القاهرة (مطبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر ١٩٣٨) .
[٢] الص ٢٣٧ من الترجمة العربية.
[٣] الص ٢٢٨-٢٣١ من الترجمة العربية.