موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٤ - الإمام الرضا
انه كان شجاعا فعالا في هذه الناحية المهمة من حياته. و هناك ما يدل على انه كانت هناك دعاية واسعة منظمة له، تتناول جماهير الناس و موظفي الدولة على سواء. و كانت قصة انقلاب الفضل بن سهل و انضمامه الى جانب الشيعة مما يدل على نشاط هذه الدعاية في اوساط المسؤولين، كما تدل القصة التي يوردها براون [١] عن الحسين بن منصور الحلاج على نشاطها بين طبقات الناس. فهو يقول ان الحلاج هذا كان من المبشرين الداعين الى علي بن موسى الرضا في الأصل، و على هذا الاساس أوقف و عوقب في كوهستان بأيران.
و يتطرق الدكتور هوليستر بعد هذا الى الاجتماعات و المناظرات الفلسفية و الدينية التي كان يعقدها المأمون و يحضرها الأمام عليه السلام فيخوض المناظرات الطويلة مع الحاضرين فيها من مختلف الأديان، و يبذل جهدا غير يسير في شرح عقائد الشيعة و مبادئهم التي تدعو الى الاجتهاد و حرية الرأي. كما يتطرق الى اعتناق المأمون لمبادىء المعتزلة، و يخرج من ذلك القول بان اهتمام المأمون بالدعوة الشيعية لم يتوقف بعد انتقال الامام الرضا الى الرفيق الاعلى، و لا بعد عودته هو الى بغداد. يضاف الى ذلك انه كان يدرس مبادىء المعتزلة بحماسة، و في سنة ٢١٢ للهجرة أعلن للملأ بأمر خاص قبوله لحرية الأرادة بدلا من الجبرية، كما أعلن اعترافه بخلق القرآن لا بأزليته كما كان يعتقد أهل السنة على الدوام. و بعد مدة من الزمن أعلن قبوله للمبدأ القائل بأن علي ابن أبي طالب عليه السلام هو سيد البشر قاطبة بعد النبي محمد عليه الصلاة و السلام، و حلل المتعة في الشرع.
و يقول هوليستر علاوة على ذلك أنه: اذا كان هناك آخرون من المعتزلة مسؤولون عن كسب الخليفة الى جانبهم في هذه العقائد، التي يمجها المتطرفون، و يسهم فيها الشيعة في الوقت نفسه، فلا بد من ان يعزى الفضل
[١]
Browne,Edward G-A Literary History of Persia,٤ Vols
) London ٣٠٩١-٤٢٩١ (.