موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٦ - الموقع و تاريخه
من طين. فبذل بعض الجهد، بواسطة موظفيه، في اقناعهم بالعودة الى طوس لكنهم لم يكونوا راغبين في ذلك. لأنهم أصبحوا يعتبرون مكانهم الجديد ملجأ لهم و ملاذا، و لذلك استرخصوا شاهرخ بأن يسمح لهم ببناء الجدران و الأسوار اللازمة لدورهم، فكان هذا هو المكان الذي أصبح مدينة (المشهد) الشهيرة بينما تركت طوس (التي كانت مشيدة في موقع الطابران القديم) بالكلية.
و ليس هناك في المدونات ما يدل على حصول تدمير آخر للمشهد الرضوي، قبل وقوع الزلزال الشديد الذي تصدعت به البناية الرئيسية في أيام الشاه سليمان الصفوي. و كان الرحالة الانكليزي السر جون چاردين يومذاك في أصفهان، فسجل الملاحظات الآتية في يومياته: (١١ آب ١٦٧٣) [١] : .. لقد وصل في اليوم الحادي عشر رسولان مسرعان، أحدهما في أثر الآخر، و هما يحملان أنباء سيئة تشير الى ان ثلث المشهد، عاصمة خراسان، و نصف (نيكابور) [٢] البلدة الكبيرة الأخرى في الأيالة نفسها، و بلدة صغيرة بقربها، قد دمرها الزلزال. على ان الذي حزن له الايرانيون أكثر من أي شيء آخر، و لا سيما المتدينين منهم، هو التدمير الذي أصاب جامع المشهد الكبير الذي يوجد فيه ضريح الامام الرضا، و هو جامع مشهور جميل في أنحاء الشرق كافة. و قد أصاب التدمير القبة على الأخص، لكن بقية البناء بقيت سالمة على ما يقال. فما كان من الملك الا ان يوفد في الحال رجلا مرموقا من رجاله ليوافيه بمفصل ما وقع، ثم بعث بعده برجلين من النبلاء و زودهما بالأوامر اللازمة في هذا الشأن إلى ضباط الأيالة و موظفيها الكبار.
ثم يقول چاردين بعد شهرين: .. و في اليوم التاسع (تشرين الاول) ذهبت الى «دار الصاغة الملكيين» الموجودة في القصر الملكي نفسه لأتفرج
[١]
Sir Gohn Chardin's Travels in Persia,Argonaut Press ٧٢٩١,
.
P. ٢٦
[٢] المظنون انه يريد مدينة نيشابور-الخليلي.