موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٤ - خراسان في عهد العباسيين الى حين وفاة الإمام الرضا
و الحمد للّه رب العالمين الخ [١] » .
و في وصية المنصور لابنه المهدي عند موته قوله.
«... و اوصيك باهل خراسان خيرا فانهم انصارك، و شيعتك الذين بذلوا اموالهم في دولتك، و دماءهم دونك، و من لا تخرج محبتك من قلوبهم، ان تحسن اليهم، و تتجاوز عن مسيئهم، و تكافئهم على ما كان منهم و تخلف من مات منهم في اهله و ولده، و ما اظنك تفعل (كذا) !!» [٢] .
و قد عرف المنصور بثاقب رأيه ان القدرة على مكافأة الخراسانيين غير ممكنة لابنه و غير ابنه و الا لما قال له «و ما اظنك تفعل» .
و يستخلص المؤرخ طبيعة الخراسانيين و مكانتهم، و منزلتهم في المجتمع الاسلامي من مشاورة المهدي لاهل بيته في حرب خراسان، فقد قال له محمد بن الليث:
«اهل خراسان-ايها المهدي: قوم ذوو عزة و منعة، و شياطين خدعة، زروع الحمية فيهم نابتة، و ملابس الأنفة عليهم ظاهرة، -و يستمر ابن الليث في وصف حسناتهم و سيئاتهم حتى يقول-و ليس المهدي وفقه اللّه فاطما عادتهم، و لا قارعا صفاتهم بمثل احد رجلين لا ثالث لهما، و لا عدل في ذلك بهما: احدهما لسان ناطق موصول بسمعك، و يد ممثلة لعينيك، و صخرة لا تتزعزع، و بهمة لا يثنى-اي الشجاع الذي لا يهتدي من اين يؤتى-و بازل لا يفزعه صوت الجلجل، نقي العرض، نزيه النفس، جليل الخطر، قد اتضعت الدنيا عن قدره، و سما نحو الاخرة بهمته، فجعل الغرض الاقصى لعينه نصبا، و الغرض الادنى لقدمه موطئا، فليس يقبل عملا،
[١] تاريخ الامم و الملوك ج ٦ ص ٣٣٤ مط الاستقامة.
[٢] الطبري ج ٦ ص ٣٤٣ مط الاستقامة.