موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٨ - بيعة الامام الرضا بولاية العهد
و حين أصرّ الامام علي بن موسى على الرفض دعا به المأمون-على ما قال ابو الفرج-و قال له قولا شبيها بالتهديد ثم قال:
«إن عمر جعل الشورى في ستة أحدهم جدّك و قال: من خالف فاضربوا عنقه» [١] .
و ما زال به المأمون حتى اجابه الامام علي بن موسى على قبول ولاية العهد.
و جلس المأمون في يوم الخميس، و خرج الفضل بن سهل فأعلم الناس برأي المأمون في علي بن موسى (ع) و انه ولي عهده، و قد سماه (الرضا) و امرهم بلبس الخضرة، و العود لبيعته في الخميس الآخر على ان يأخذوا رزق سنة.
و يصف ابو الفرج الاصفهاني يوم أخذ البيعة للامام الرضا (ع) فيقول و لما كان ذلك اليوم ركب الناس من القواد و القضاة و غيرهم من الناس في الحضرة، و جلس المأمون، و وضع للرضا و سادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه و فرشه، و أجلس الرضا عليهما في الحضرة و عليه عمامة و سيف، ثم امر ابنه العباس بن المأمون فبايع له اول الناس، فرفع الرضا يده فتلقى بظهرها وجه نفسه و ببطنها وجوههم، فقال المأمون:
-ابسط يدك للبيعة.
فقال الرضا-ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: هكذا كان يبايع.
فبايعه الناس، و وضعت البدر، و قامت الخطباء و الشعراء فجعلوا يذكرون فضل علي بن موسى و ما كان من المأمون في أمره.
و يمضي ابو الفرج في قوله فيقول: ثم قال المأمون للرضا: قم فاخطب الناس، و تكلم فيهم، فقال الرضا بعد حمد اللّه و الثناء عليه:
[١] المصدر المتقدم.