موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣١ - خراسان و المأمون
من بالحضرة من الفقهاء فتدعوهم الى الحق و العمل به، و احياء السنة و تقعد على اللبود و تردّ المظالم.
ففعل المأمون، و بعث الى الفقهاء بمشورة من الفضل، و اكرم القواد و الملوك و ابناء الملوك، -و يقول الفضل: فكنا ندعو كل قبيلة الى نقباء و رؤساء الدولة كاستمالتنا الرؤوس، و حططنا عن خراسان ربع الخراج، فحسن موضع ذلك منهم و سرّوا به-و اقام المأمون على ما كان يتولى من عمل خراسان و نواحيها الى الري، و كان قد اخذ البيعة لأخيه الامين كما مرّ و كاتب اخاه الامين و اهدى اليه هدايا كثيرة، و تواترت كتبه الى اخيه بالتعظيم و الهدايا من الطرف و النفائس الخراسانية و المتاع، و الآنية، و المسك، و الدواب و السلاح.
و في سنة ١٩٤ حسّن الفضل بن الربيع للامين، -و كان الفضل قد نكث عهده للمأمون و عاد من خراسان الى بغداد مع من عاد-ان يخلع المأمون من ولاية العهد و يعهد بها الى ابنه موسى من بعده.
و قد أيّد غير واحد من المؤرخين: ان مثل هذا الرأي لم يكن من رأي محمد الامين و لا من عزمه و لكن الفضل بن الربيع لم يزل يصغّر شأن المأمون في عين الامين و يزين له خلعه خوفا من المأمون اذا ما انتهت الخلافة اليه ذات يوم ان يحاسبه على نقضه لبيعته بولاية العهد و امارة خراسان، و حمله القواد بخراسان على نقض العهد و مغادرة البلاد الى بغداد، و ما زال الفضل يحسّن للأمين ذلك حتى ادخل في ذهنه فكرة الكتابة الى الاقطار بالدعاء لابنه موسى بعده، و عزله لاخيه القاسم عن ولاية الجزيرة و كان الرشيد، قد عهد بامارة الجزيرة الى القاسم و جعله وليا للعهد بعد المأمون و ترك امر تثبيته و عزله عن ولاية العهد الى المأمون نفسه اذا ما اصبح المأمون خليفة.
و كانت سيرة المأمون في خراسان قد حببته الى جميع السكان حتى حملت رافع بن الليث الثائر في شمال خراسان ان يطلب الأمان منه فأمّنه المأمون