موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٦ - هرثمة بن اعين
هرثمة بن اعين
و اقبل ابن اعين في سنة ١٩١ الى خراسان متظاهرا بأنه إنما جاء فلكي يدعم قوات علي بن عيسى في اخماد ثورة رافع بن الليث، و قد احسن هرثمة تمثيل الدور، و أحسن التدبير ففوض الى من يعتمد عليهم الوثوب على علي ابن عيسى و اولاده و اصحابه في الوقت المناسب و وفق الخطة التي اختطها، و قد تم له ذلك بكل سهولة و قبض عليه، و استصفى ماله فاذا به ثمانون الف الف الف (ثمانون مليونا) هذا عدا ثلاثين الف الف كان قد خبأها ابنه عيسى قبل ان يقتل في احد البساتين.
و حين قدم الرشيد خراسان سنة ١٩٣ و افوه هناك بخزائن علي بن عيسى و كان يحملها ١٥٠٠ بعير!!
و هناك في المسجد بمرو خطب هرثمة و قرأ عهد الرشيد و كتابه الذي كتبه الرشيد بخطه الى علي بن عيسى و الذي جاء فيه:
«يا ابن الزانية، رفعت من قدرك، و نوهّت باسمك، و اوطأت سادة العرب عقبك، و جعلت ابناء ملوك العجم خولك و اتباعك، فكان جزائي:
أن خالفت عهدي، و نبذت وراء ظهرك امري، حتى عثت في الارض، و ظلمت الرعية... و قد ولّيت هرثمة بن اعين مولاي ثغر خراسان و أمرته ان يشد و طأته عليك و على ولدك و كتّابك، و عمّالك، و لا يترك وراء ظهوركم درهما، و لا حقا لمسلم، و لا معاهد الا اخذكم به حتى ترده الى اهله» [١] .
و كان هرثمة قد أعد معه عددا كبيرا من القيود الحديدية، و قد زج به جميع من قبض عليهم، و ارسل علي بن عيسى مقيدا الى الرشيد، فحبسه الرشيد في داره ثم استعمله الأمين حيث آلت اليه الخلافة مشاورا و قائدا حتى قتل في معركة الري.
[١] تاريخ الامم و الملوك ج ٦ ص ٥١٤ مط الاستقامة بمصر.