موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٦ - الدعوة العباسية
تجد لسنّة اللّه تبديلا، و لن تجد لسنّة اللّه تحويلا» .
و كان جواب نصر بن سيار ان ارسل جيشا لمحاربة ابي مسلم فتغلب عليه ابو مسلم و هزمه فكان ان قويت دعوة ابي مسلم لخلع مروان آخر خلفاء بني امية و دعا الى خلعه علانية حينذاك.
و كان لسلوك ابي مسلم بين الناس شأن آخر في اجتذابهم فقد كان ابو مسلم ينزل في خباء و لم يتخذ له حرسا و لا حجابا، و قد عظم امره عند الناس و قالوا «ظهر رجل من بني هاشم له حلم و وقار و سكينة» فانطلقت فتية من اهل (مرو) نسّاك يطلبون الفقه الى ابي مسلم فسألوه عن نسبه فقال:
«خيري خير لكم من نسبي» و سألوه اشياء من الفقه فقال: «أمركم بالمعروف و نهيكم عن المنكر خير لكم من هذا، و نحن الى عونكم احوج منا الى مسألتكم فاعفونا» .
و ارسل ابو مسلم جيشا الى (هراة) فاستولوا عليها، و طردوا عاملها، و اتسعت حركته اكثر، اما نصر بن سيار فقد بث في القبائل روح العصبية و دعاهم الى جمع الكلمة لمحاربة ابي مسلم غير العربي، و وقعت الحرب، و كان ابو مسلم اذا هزم جيش نصر بن سيار و أسر من اصحابه الاسراء كساهم و داوى جراحهم و اطلقهم [١] فكان هذا عاملا آخر على نجاح الدعوة.
و في سنة ١٣٠ هـ، كان ابو مسلم قد تغلب على (مرو) العاصمة و دخلها فاتحا و نزل دار الامارة، و دعا هناك الى البيعة، و كان نص البيعة كما يلي:
«ابايعكم على كتاب اللّه و سنة رسوله محمد صلى اللّه عليه و سلم، و الطاعة للرضا من اهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و عليكم بذلك عهد اللّه و ميثاقه و الطلاق، و العتاق، و المشي الى بيت اللّه الحرام، و على ان لا تسألوا رزقا و لا طعما حتى يبتدئكم به ولاتكم» [٢] .
[١] ابن الاثير ج ٥ ص ٣٧٠.
[٢] المصدر المتقدم ص ٣٨٠.