منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٥٣ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
فيمن قام في الصلاة فنسي فاتحة الكتاب و لعلها الخصوصية في النسيان فتعمّ كل ناس اراد تذكر ما نساه، و قد نقل ذلك عن بعض خطب امير المؤمنين (ع) و في رواية هشام بن سالم عن الصادق (ع):
استعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم اعوذ بالله ان يحضرون.
إن اللّه هو السميع العليم، و قد اضاف القاضي على ما نقل عنه ان اللّه هو السميع العليم، الّا ما في رواية البزنطي و متابعة مثله في مثل ذلك لا بأس به و الأولى عدم نية الخصوصية فيه، و كذا يستحب سؤال الرحمة إذا قرأ آية الرحمة و النجاة من العذاب إذا قرأ آيته لمرسل بن عمير في العبد إذا صلى، الّا ان فيه ذكر الجنة و ذكر النار و فيه التعوذ من النار، و لإجماع الخلاف الّا ان فيه الاستعاذة من العذاب و كذا في صحيحة الحلبي قال سألته عن الرجل يكون مع الامام فيمر بالمسألة أو بآية فيها ذكر جنة أو نار قال لا بأس بأن يسأل عند ذلك و يتعوّذ من النار و يسأل اللّه الجنة و هي ظاهرة في المأموم السامع لا في القارئ، و في خبر سماعة فيمن قرأ القرآن ينبغي له إذا مرّ بآية من القرآن فيها مسألة أو تخويف ان يسأل عند ذلك خير ما يرجو و يسأل العافية من النار و من العذاب، و قريب منه رواية علي بن ابي حمزة و عن الرضا (ع) انه كان يكثر بالليل في قراءة من تلاوة القرآن إذا مرَّ بآية فيها ذكر جنة أو نار بكى و سأل اللّه الجنة و تعوذ من النار، فإذا قرأ مثل: يا ايها الذين آمنوا أو يا ايها الناس قال: لبيك ربنا، لمرسل بن ابي عمير الّا انه مقصور على هذين الخطابين من دون تعرض للمثل و لعله فهم منه المثالية، و يستحب ترتيل القراءة في القرآن صلاة و غيرها كتاباً و سنة و اجماعاً و اعتباراً لأنه اوقع في النفوس و انسب بالخشوع في القراءة و التفكر فيها و هو عبارة عن التمهل و الثاني في القراءة و الترسل و التؤدة فيها و ان يكون القارئ محافظاً على الوقوف الحسنة في محالها. و إن جاز تركه و في الصحيح عن ابي جعفر (ع) التخيير بين قراءة الحمد و سورة بنفس واحد في محالها و غيرها تاركاً لها في غيرها قصر نفسه أو لم يقصر و ان جاز على كل كلمة من المعطوف عليه بل و المضاف على اشكال ما لم يكثر فيخلّ بالنظم و يلحق بذكر الأسماء المعدودة، و قد ادخله جماعة في الترتيل و هو غير بعيد بعد جري العادة به و استحسان التكلم فيه فيغني دليل الترتيل عن دليله و لعله المعني في قول امير المؤمنين (ع): (
لا تهذه هذا لشعر و لا تنشر نثر الرمل
) و جعل ذلك الصادق (ع) تفسيراً لقوله تعالى وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا و بناء على عدم دخوله في الترتيل يشكل الحكم بالاستحباب الشرعي لمجرد استحسانه في التكلم للتأمل في الملازمة بينهما، الّا بمراعاة ذلك مع فتوى جمع من الاساطين به لا بأس بمتابعتهم فيه و قد روى محمد بن الفضيل و محمد بن يحيى عن الصادق (ع) كراهة قراءة التوحيد بنفس واحد، و هو أعم من الوقف و بدونه الّا ان يجعل ذلك كناية عن ترك الوقف، و روي عن النبي (ص) إنه كان يقطع قراءته آية آية، و يستحب أن يكون مبيّناً للحروف من دون مبالغة فيه بأن يمد مداً يشبه الغناء بيان يزيد على اخراج الحروف من مخارجها على وجه تتميّز و لا يندرج بعضها مع بعض بحيث يتمكن السامع من عدها، و الّا كان واجباً محققاً للقراءة لا مستحباً و ان فسّر الترتيل به كان الأمر ايجاباً في الصلاة و غيرها على الأظهر. و إن كان دخل فيه كان الأمر مقصوداً به مطلق الرجحان و التبيين من الترتيل على ما مرَّ حينئذ به اهل اللغة و التفسير و الفقهاء و يقتضيه التبادر العرفي و هو المروي عن أمير المؤمنين (ع) في تفسيره و لعله ملازم للثاني مع اخراج الحروف من مخارجها، فلا يعد مبايناً له و ان يكون متدبراً لمعاني القرآن للأمر به مع ما فيه من الوعظ و الزجر و الترغيب