منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٦٣ - المبحث الثاني في القيام
كإطلاقها عليها من باب المسامحة، و أما قيام حالة التكبيرة و قبل الركوع فهو ركن لو اخل به عمداً أو سهواً بأن كبّر و أوقع حرفاً منه مع عدم القيام أو ركع لا عن قيام بطلت صلاته، و لو زاد فكذلك و استلزم زيادته زيادة التكبيرة و الركوع لأن الركن ما كان حالة التكبير، و ما كان عنه يركع لا ينافي نسبة البطلان اليهما و جريان حكم الركنية عليهما اذ علل الشرائع لا منافاة في اجتماعهما و ليس كالعلل العقلية بل ربما يقول بأن الركوع لا عن قيام ليس بركوع، فيكون نقصه أيضاً مستلزماً لنقص الركوع كالزيادة، و لا منافاة في حكم بركنيته أيضاً و كأنه من ذلك ترك في بعض الأخبار عدة فيما تعاد الصلاة من اجله للاكتفاء بعد الركوع عنه.
و أما القيام في حال القراءة و ان كانت سورة طويلة و بدلها و أن كان الفرد الأكثر و كذا بعد رفع الرأس من الركوع واجب غير ركن لا تبطل الصلاة بزيادته و لا بنقصانه و هو في وصف اليقين و التخيير تابع لوصف القراءة و وصف بدلها بهما و فيما خرج عن القراءة من المستحبات، ان كان بعد القراءة كالقنوت و الدعاء و التكبير تابع لها و ان كان شرطاً فيهما فيكون مستحباً و ان كان قبل القراءة من دعاء و تكبير بعد الافتتاح أو في أثناء القراءة و استعادة من نار فالأقرب وجوبه لوجوب القيام قبله و بعده و المنع من الهوى في الاثناء الوجوب ما يقع حاله، فلو وقف عن القراءة و سكت و ان كان بنفس طويل يخرجه عن صدق حال القراءة و سكت و ان كان بنفس هنا كالقيام حال سكوته متصفاً بالوجوب أيضاً ثمّ إن القيام لا حقيقة له شرعية بل المرجع فيه إلى العرف و اللغة و هو فيهما عبارة عن الانتصاب بنصب فقاد الظهر مع انتصاب الأرجل فالانحناء الغير اليسير في الظهر و الأرجل و الميل كذلك إلى احد الجانبي مناف له، و قد ورد في الاخبار الانتصاب و اقامة الصلب و الاعتدال و الكل بمعنى فلو باعد بن الرجلين تباعداً فاحشاً بما يخرجهما من الاعتدال لم يكن قائماً في صحيحة حماد أن الفصل اكثر شبر و هو منزل عن الفضل كما سيجيء و يعتبر في القيام بعد تحقق مسمّاه ان يكون على الطريقة المستمرة و الكيفية المتعارفة و الهيئة المتلقاة من صاحب الشرع لانصراف المطلق في لسان الشرع إلى متعارف اهله في محله و هو الصلاة هنا و ان لم يكن في غيره كذلك و تأسياً بصاحب الشرع و عملًا بيقين البراءة، فلا يكفي القيام على الرجل الواحدة كما يظهر من الاخبار و نقل عليه اتفاق الاصحاب و كذا لقيام على اطراف الاصابع ظاهراً و باطناً و في بعض الاخبار، و نقل عليه اتفاق الاصحاب و كذا القيام على اطراف الاصابع ظاهراً أو باطناً و في بعض الاخبار دلالة عليه، و كذا لقيام على عقب القدم و دفع الباقي، و هل يعتبر الاعتماد على القدير تماماً كما يعتبر الوقوف عليهما كذلك الاقرب العدم لعدم قيام دليل عليه و في الاخبار دلالة على جواز الاعتماد على احد الرجلين و ربما يدعي قضاء السيرة به سيّما عند اطالة القيام و من اعتبره من الاصحاب ربما عني بالاعتماد مجرد الوقف، و الأحوط اشتراكهما في الاعتماد و أن كان مساواتهما في حط الثقل غير معتبر و الأفضل بل الأحوط نصب العنق لقوله (ع): (
النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه و نحره دماً
) نقل عن ابي الصلاح من استحباب ارسال الذقن إلى الصدر لم نعثر على مستند، و لو طأطأ الرأس يسيراً بما لا ينافي اقامة النحر فلا بأس، و ربما كان في استحباب النظر عند القيام إلى موضع السجود كما سيجيء دلالة عليه و يلزم فيه الاستقلال بحيث لا يكون المصلي حالته مستنداً إلى شيء آخر من انسان أو جدار أو عصى أو غيرها استقل ذلك الشيء به أو كان جزء العلة لما مر من الأصل و التأسي و التعارف و قضاء الصحيحة المنجبرة بالشهرة بل بظاهر الاجماع منقولًا و محصلًا مع منافاة الاستناد للخضوع و التذلل و ما ظاهر المنافاة من نفي البائس عن الاستناد إلى الحائط و الاتكاء على العصى، و نسب إلى ظاهر بعض العلل به لا يقاوم ما ذكره و هو